حسن حنفي
261
من العقيدة إلى الثورة
للأثر وليس مؤثرا فعلى الأقل يكون المؤثر فيه شريفا . فالملائكة اذن نتيجة للاشراقيات وازدواج الأشعرية بالتصوف في الشروح المتأخرة . وبعد الحديث عن مادة الملائكة وأجسامهم يطرح موضوع جنسها ، ذكر أم مؤنث . وإذا كان النص أحيانا ينفى الأنوثة فإنما يتم ذلك استهزاء بقوم يرون الذكر شرفا والأنثى عارا فأخذوا أفضل القسمين وتركوا لله القسم الآخر . ولقد يكون إبليس وحده هو الذكر وأن له أنثى لان له ذرية مثله . فإذا ما حدث ذلك بعد الطرد يظل الحكم الأول بنفي الذكورة والأنوثة عن الملائكة قائما . وإذا ما كانت له ذرية قبل الطرد لاصبح الخلاف لغويا نصيا بين النفي والاثبات . وإذا كانت الملائكة بناتا فقد يعنى ذلك الستر ، ستر الله للبنات . فهن أحوج للستر من الذكور في مجتمع الذكور . فإذا كان عيسى قد ظهر ولم يكن مستورا فان آدم عندما هبط إلى الأرض ظل يخصف عورته من ورق الشجر ليستر نفسه « 333 » .
--> ( 333 ) لا يوصفون بالذكورة ولا بالأنوثة ، النسفية ص 137 ، وزعم عبدة الأصنام أنهم بنات الله محال باطل وأفراط في شأنهم ، ولم يرد بذلك نقل ولا دل عليه عقل ، التفتازاني ص 137 ، عدم ورود نقل ، وعدم دلالة عقل في الذكورة والأنوثة لا نفيا ولا اثباتا يقتضي عدم الوصف بالذكورة والأنوثة وعدم الوصف بنفيهما أيضا لأن عدم الدليل على شيء من الطرفين يقتضي التوقف . لا دلالة لقوله أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ( 37 : 149 ) ، وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 16 : 57 ) ، أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 37 : 153 ) ، أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 43 : 16 ) ، أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ( 52 : 39 ) على نفى الأنوثة لأنه يحتمل أن يكون الذم على جعل الجميع إناثا . وليس لك أن تستدل على الوصف بالذكورة والأنوثة بأن ظاهر استثناء إبليس عن الملائكة دل على أنه ملك ، واثبات الذرية في قوله أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ( 18 : 50 ) دل على أنه له أنثى فثبت الذكر والأنثى للملك لان الاستثناء يعارضه ما يخرج دلالته على الملائكة عن كونها قطعية . ولعل جعلهم الملائكة بنات الله لسترهم عن الأعيان وذلك يليق بالبنات ولذلك ظهر عيسى ولم يستتر . الخيالي ص 137 ، ومنزهون عن صفة الذكورية ونعت الأنوثية وقد أنكر الله في كتابه على من قال إنهم بنات ، شرح الفقه ص 111 ، ولله ملائكة لا تذكر ولا تؤنث ، العضدية ج 2 ص 222 - 225 .