حسن حنفي

257

من العقيدة إلى الثورة

أما القضاء والقدر فقد دخل من قبل في الأصل الثاني ، العدل ، في العقليات قبل السمعيات . فهو من الموضوعات العقلية لا السمعية . وهو ايمان بخلق الانسان لافعاله وليس بالسعادة والشقاء المكتوبين على الانسان وهو ما زال في بطن أمه « السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقى في بطن أمه » . ولما ذا اختيار احدى النظريات وهي الجبر كأحد قواعد الايمان وليس نظرية أخرى مثل الكسب أو الاختيار أو وضع رأس الموضوع ذاته وهو خلق الافعال مثل الله دون اختيار أحد النظريات فيه كالتأليه أو التجسيم أو التشبيه أو التنزيه ؟ هل تهدف قواعد الايمان إلى الترويج إلى نظام سياسي معين يقوم على القهر وعلى سلب حريات الناس ؟ وهل يمكن أن يؤمن الانسان بالقضاء على حريته ، فيدمر نفسه بيده « 327 » ؟ أما اليوم الآخر فلا يكون موضوعا للايمان لأنه سيأتي في المعاد ثامن موضوع في السمعيات بعد النبوة . وهو لم يثبت بعد في بناء العلم . فكيف يتم الايمان بشيء مسبق مفترض دون تأسيس أولا ؟ وما ذا عن تفصيلات اليوم الآخر ابتداء من الموت وعذاب القبر حتى الجزاء ؟ هل يدخل ذلك كله في مضمون الايمان باليوم الآخر ؟ وما ذا عن هذا اليوم وما يحدث في هذا الزمان وما قبل قدوم اليوم الآخر ؟ ما ذا عن الدنيا قبل الآخرة ؟ وما ذا عن أفعال العباد قبل الجزاء ؟ وهل تأتى النهايات قبل المقدمات ، والثمرات قبل الغروس ؟ « 328 » . أما فيما يتعلق بالرسل فقد بان أن موضوع النبوة ليس هو تشخيص الرسول بل رسالته . وبالتالي فالرسل ليست موضوعا للايمان . الرسل مجرد وسائل النبوة للاسلام والاخبار والتبليغ وليست موضوعها .

--> ( 327 ) الجامع ص 2 . ( 328 ) الجامع ص 2 . م 17 - النبوة - المعاد