حسن حنفي
258
من العقيدة إلى الثورة
ويمكن الاستغناء عنها بالوحي المباشر . كما أن كل النبوات بها أنبياء ورسل ، وليس الرسول خاصا بآخر مرحلة من مراحل الوحي . وكيف يتم التمييز بين الأنبياء والرسل الصادقين منهم والكذبة ؟ واثبات الرسول بالمعجزة مجرد اثبات خارجي . واثباته بالاعجاز يحيلنا إلى الكتاب وليس إلى الرسول ، وجعل النبوة رسالة وليس شخصا « 329 » . ب - هل الملائكة موضوع للنبوة ؟ بقي اذن موضوع الملائكة . وقد ظهر من قبل في المقدمات النظرية الأولى في نظرية الوجود في مبحث الجوهر إجابة على سؤال : هل هناك جواهر مفارقة ؟ وكان منها طبقا للحكماء أربعة : الله والنفس والعقل والملاك . فالملاك عند الحكماء صورة مفارقة أي موجودات مجردة نظرا لا مكانية وجود صور بلا مادة . كما ظهر الموضوع من قبل في النبوة ، في التفضيل ، تفضيل الملائكة على الأنبياء أو الأنبياء على الملائكة . ثم يظهر الموضوع هذه المرة كأحد قواعد العقائد « 330 » ، والحقيقة أنه لا يظهر الا في العقائد المتأخرة بل حتى في الشروح على المتون المتأخرة ، ولم تظهر في العقائد الأولى الا كموضوع وافد من علوم الحكمة . وقد استقاه الشراح المتأخرون من القصص الشعبي وكتب السير والأحاديث الموضوعة لجذب انتباه العامة وتحريك خيالهم حتى ينعموا بهذه العوالم العلوية تعويضا عن مآسيهم السفلية وحتى ينشغلوا بالآخرة عن دنياهم ، وبنصرهم المدعم بالملائكة عن هزائمهم ، وتحديد المسؤولية عنها . والعجيب في الامر هو الدخول في كل هذه التفصيلات في ماهية الملائكة وأنواعها ووظائفها ومقاماتها وكأنها موضوعات حسية يمكن ادراكها بالحس أو عقلية يمكن
--> ( 329 ) النسفية ص 138 ، العقيدة ص 21 - 22 . ( 330 ) الباب الأول ، المقدمات النظرية ، الفصل الرابع ، نظرية الوجود ، 4 - هل هناك جواهر مفارقة ، النفس والعقل ؟ ( ج ) هل هناك جن وشياطين ؟ وأيضا هذا الفصل ، ثامنا ، الشخص أم الرسالة ؟ 1 - النبوة كشخص ( ج ) تفضيل الأنبياء .