حسن حنفي
256
من العقيدة إلى الثورة
اسقاطهما هو اخراج المسلم من التاريخ وسلب عمله وانكار وجوده ومن ثم يكون ايمان المسلم قمة بلا قاعدة ، رأسا بلا جسد ، خلودا بلا زمان ، وعيا بلا تاريخ ، وكأنه روح لا جسم له ، مجرد طائر شريد في الهواء لا مستقر له في أرض أو وطن . وهو ما ترسب في وعينا القومي حتى الآن وكان أحد أسباب ضياع الأرض من تحت الاقدام وضياع الثروة من بين أيدي الناس . 1 - الموضوعات النظرية ( الغيبية ) . أ - الله والقضاء والقدر والرسل والكتب واليوم الآخر . وضع القدماء الله أول موضوع للايمان فهل الله موضوع النبوة ؟ ان الله هو في أصل التوحيد أول موضوع في العقليات . والعقليات سابقة على السمعيات ومستقلة عنها وغير مشروطة بها . ولا يمكن أن يكون الأصل موضوعا للفرع ، أو أن يكون السابق متضمنا في اللاحق . بل إن السمعيات يمكن معرفتها من العقليات ، وبالتالي يمكن الاستدلال على النبوة من صفة الكلام في موضوع الصفات في التوحيد . يمكن معرفة الله واثبات وجوده عقلا وبالتالي فهو الأول والنبوة تبنى عليه وتستدل منه . وإذا بان أن الله كذات وكصفات هو الانسان الكامل كان أول مضمون للايمان هو الايمان بالانسان الكامل . وإذا كان لفظ « الله » في القرآن مقرونا بلفظ « الأرض » في خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ كان الايمان بالله هو في نفس الوقت ايمان بالأرض . فقد تعود الأرض تحت الاقدام بعودة الأرض إلى الله في قواعد الايمان « 326 » .
--> ( 326 ) الجامع ص 2 ، الفقه ص 183 ، التوحيدية ص 2 ، أنظر أيضا الباب الثاني ، الانسان الكامل الفصل الخامس ، الوعي الخالص ( الذات ) ، الفصل السادس . الوعي المتعين ( الصفات ) ، رابعا : إلهيات أم انسانيات ، 5 - التوحيد العملي . وأنظر أيضا دراستنا « الله والأرض » في « اليسار الاسلامي » ، العدد الثاني ، 1988 .