حسن حنفي
255
من العقيدة إلى الثورة
كانت موضوعات النبوة غيبية فهل يمكن اثباتها حسيا ؟ وإذا كانت حسية فهل هي أشخاص انقضى نحبها أم كتب ما زالت متواترة ؟ وإذا كانت الكتب فهل هي وسيلة أم غاية . هل الكتب مغلقة على نفسها أم تحيل إلى شيء آخر هو قصدها وغايتها وهدفها الّذي هو خارج الكتاب ؟ كيف يمكن الانتقال من اللغة لفظا ومعنى إلى اللغة باعتبارها إحالة إلى الأشياء في العالم الطبيعي ؟ وهل العالم هو عالم الأشياء أساسا أم عالم البشر ؟ وقد ظهر ذلك في العقائد المتأخرة خاصة في تحديد مضمون الايمان على أنه ايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقضاء والقدر خيره وشره « 325 » . وهي موضوعات متناثرة يدخل البعض منها في العقليات وقد تم عرضه ، والبعض الآخر في السمعيات ، والنبوة أولى موضوعاتها . فالله هو الأصل الأول في العقليات وهو التوحيد في نظرية الذات والصفات ، والقضاء والقدر هو الأصل الثاني في العقليات وهو العدل في حرية الاختيار وفي الحسن والقبح أي الإرادة والعقل . أما الكتب والرسل فهي موضوعات النبوة ، أول السمعيات . واليوم الآخر هو موضوع المعاد ، الموضوع الثاني في السمعيات . وتبقى الملائكة وحدها التي لم يتم تناولها في موضوع النبوة الا بصدد عصمة الأنبياء . ويلاحظ في هذا المضمون أنه يشمل الموضوعات الستة ، أربعة في العقليات واثنين في السمعيات ويترك الاثنان الآخران في السمعيات وهما : الايمان والعمل ، والإمامة والسياسة وكأن عمل الفرد ونظام الحكم لا يدخلان ضمن قواعد الايمان . لا حقوق المواطن ولا اختيار الحاكم يدخلان ضمن ايمان المسلم فيظل ايمان المسلم نظريا لا عمليا ، إليها لا انسانيا ، أخرويا لا دنيويا . وإذا كان آخر موضوعين في السمعيات هما التاريخ المتعين أي خلق التاريخ فإنه من البديهي أن الغاية من
--> ( 325 ) أصل التوحيد وما يصح الاعتقاد به آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله . . الفقه ص 184 ، التوحيدية ص 2 ، الجامع ص 2 .