حسن حنفي

253

من العقيدة إلى الثورة

كنموذج فريد . فقد تمت استعارة لغة الأبوة والبنوة من التوراة ومن الديانات القديمة والتي على أساسها قامت كل العقائد الأخرى الباطلة المناقضة لشهادة الحس وأوائل العقل وبداهة الوجدان . وهي لغة مجازية تم تأويلها حرفيا لتصبح حقيقة . مع أن كثيرا من النصوص من داخل الأناجيل نفسها تؤيد أن المسيح انسان وليس إلها . ويتعرف المسيح نفسه وعلى لسانه بأنه نبي وأنه ابن الانسان . وقال ذلك مرات عديدة أكثر مما قال أنه إله أو ابن الاله . فالألوهية قد أعطيت للمسيح فيما بعد من الأجيال اللاحقة . فهي رؤية بعدية ، اسقاط من الحاضر على الماضي وليست رؤية قبلية من الماضي إلى الحاضر . وقد ساهم في ذلك أبناء الكنيسة وكانوا وراء كل ضلال . وزاد على ذلك أثر اليهودية على النصرانية بالرغم من تحذيرات سلس وتأكيده على التمايز والانفصال ضد الخلط والاتصال . وقد اتضح هذا التناقض أيضا في نظرية الكلمة في أول إنجيل يوحنا . وهناك تطاول على القدرة الإلهية وطعن في التوحيد . فليس المسيح الا نبي لا شأن له بالأب . وكيف يتوالد الابن عن الأب ؟ وهي كلها في الحقيقة معاني مجازية تدل على درجة القرب والتعاطف بين البشر . ولكن تحولت ألقاب المسيح مثل الابن والمعلم والسيد إلى عقائد فعلية شخصية شيئية وليس مجرد وصفه بأنه الابن الصالح . كما أن علاقة المسيح بالكون متناقضة إذ أنه بشر وآله وطبيعة في آن واحد . وامتحان الشيطان للمسيح يدل على أنه أقوى منه . فكيف يكون الشيطان أقوى من الله ؟ وهناك تناقضات عديدة أخرى في رواية الصلب ، حول من حمل جثة المسيح ، وحول اللصين ، مرة كلاهما كافر ، ومرة واحد كافر والآخر مؤمن ، وكذلك في أقوال المسيح على الصليب . وقال المسيح بالرجعة ولم يرجع مما يدل على عدم تحقيق النبوة . كما وعد المسيح أنه أتى ليتكلم بلغة لا يعلمها أحد ولم يتحقق الوعد . وهناك أيضا تناقضات في رواية البعث وفي تصوراته . فكيف يجلس المسيح على يمين الله ؟ وهناك تناقضات أخرى عديدة بالنسبة للملائكة وأمور المعاد . والروح القدس ليس خاصا بالمسيح وحده ولكنه عام لكل الأنبياء . وبالتالي فلا مجال لتفضيل نبي على نبي أو في تفضيل البشر على الأنبياء ، وتشويه صور الأنبياء السابقين مثل التناقضات التي في