حسن حنفي
252
من العقيدة إلى الثورة
أما بالنسبة للإنجيل فتبرز نفس القضايا الثلاث : التحريف في النصوص ، سوء فهم العقائد ، وأخيرا قضية السلوك الخلقي . فبالنسبة للقضية الأولى يبدأ تاريخ المسيحية بمؤامرة يهودية نفذها بولس مثل مؤامرة عبد الله بن سبأ . فبولس هو المسؤول عن تبديل المسيحية ووضع شرعة جديدة . وهناك عديد من المتناقضات داخل كتب النصارى مع التاريخ والوقائع والحوادث ، واختلاف في التواريخ وعمر الأجيال من آدم إلى إبراهيم ، وهو خلاف قائم أيضا بين السبعينية وتوراة اليهود . وفي الأناجيل أيضا تناقضات بالنسبة للتوراة فهل هي نسخ لها ؟ والاختلافات في الروايات في الزمان والمكان والرتبة والمال كثيرة مثل رواية اختيار المسيح للتلاميذ في الأناجيل الأربعة ، وروايات جحد التلاميذ له مرة قبل أن يصيح الديك ومرة بعده ، وتناقضات في روايات الايمان عند التلاميذ . وكيف يعطى المسيح للتلاميذ قوة على الأسباط الاثني عشر وفيهم يهوذا ؟ وهناك اختلافات كثيرة بين الأناجيل الأربعة . كما أن هناك أناجيل أخرى كثيرة غير الأناجيل الأربعة تحتوى على كثير من أقوال المسيح الصحيحة ولكن لا تعترف بها الكنيسة لأنها لا تقر بعقيدة التثليث . وهناك تنقاضات في دخول المسيح القدس ، وتناقضات في نسب المسيح في بدء الخلق وهي فواتح الأناجيل الأربعة . كما أن معجزاته مضطربة ومتناقضة تقوم على الكذب في النقل . ولا توجد تفرقة بين السحر والمعجزة كما هو الحال في التوراة ، فالأنبياء الكذابون يقومون باجراء المعجزات . وكثير من أمثال المسيح غير مطابقة للواقع مما يدل على وضعها خاصة في أمثال الزرع ، والمسيح غير خبير بالفلاحة مثل الّذي وضعها . وتثبت مقدمة إنجيل لوقا بأن الأناجيل مؤلفة باعترافه من نصوص سابقة وليست رواية متواترة أو شهادة عيان مباشرة « 322 » . أما بالنسبة لسوء فهم النصوص وتزييف العقائد فتأتي عقيدة التثليث
--> ( 322 ) الفصل ج 2 ص 19 - 26 ، ص 31 - 34 ، ص 37 - 38 ، ص 43 - 45 ، ص 49 - 50 ، ص 53 - 57 ، ص 61 - 64 ، 71 - 76 .