حسن حنفي
250
من العقيدة إلى الثورة
من علم أصول الفقه أو من مصطلح الحديث والتي استمد منها علم أصول الدين هذا الجزء عن تواتر الرسالة في موضوع النبوة . وترفض النظريات اللاهوتية في النقد مثل رفع الله كلامه من الصحف لانقاذه من التحريف وهو مثل حفظ الله كلامه في القرآن . فالتوراة الصحيحة والإنجيل الصحيح لم يرفعهما الله بل ضاعا اما في مرحلة الشفاهي أو تم تحريفهما وتبديلهما زيادة ونقصانا في مرحلة النقل الكتابي . ويمكن تصنيف أحكام القدماء على التوراة والإنجيل وكيف أنهما لم يستوفيا نقلهما شروط التواتر في ثلاث قضايا رئيسية . الأولى تحريف النصوص وتبديلها وتغييرها وبالتالي عدم صحتها تاريخيا . وتستعمل لاثبات هذه القضية مناهج تحليل النصوص وذكر أهمها وأسمائها وضياع النصوص مع ذكر العوامل الاجتماعية والسياسية التي كانت وراء النقل وحال الدولة قبل السقوط وبعده ودور الاخبار في التزييف . والثانية سوء فهم هذه النصوص المحرفة وتزييف عقائدها وضياع التوحيد والعدل وانكار النبوات والمعاد ونهاية العمل الصالح وسقوط الدولة . فأصبح التحريف مضاعفا ، تحريف النصوص أولا ثم تحريف العقائد ثانيا . والثالثة سوء أفعال أهل الكتاب وعدم قيام النصوص بدورها الرئيسي في توجيه سلوك الافراد والجماعات . فالتوراة التي بين أيدينا اليوم محرفة ومبدلة وليست منزلة من عند الله . ولم تبق التوراة واحدة لم تتغير ولم تتبدل عبر الأجيال . فتاريخ النص يثبت هذا التغيير والتبديل سواء أثناء قيام الدولة أو بعد انقراضها . وتخالف السبعينية توراة عزرا الأولى وليست مطابقة لها . ولا يوجد اتصال بين الأنبياء والرواة بل تنقطع سلسلة الرواة ولا تتعدى كونها مشهورة . وهي مملوءة بالأخطاء التاريخية ، فهناك تواريخ يقص فيها موسى حياته قبل مولده وبعد وفاته وضعها الأحبار على لسانه . فقد كان لهم دور بارز في التحريف والتبديل في النصوص والشرائع . وهي مملوءة بالاضطراب الزماني وتحتوى على خلط في الانساب واضطراب في احصاء الأجيال . كما أنها مليئة بالوقائع المعارضة لحوادث