حسن حنفي
244
من العقيدة إلى الثورة
وبداهات العقول . ولا يوجد دليل عقلي على اثبات الكرامة أو المعجزة الا الخبر . ولما كانت رواياتها كلها ينقصها شروط التواتر ، فهي كلها آحاد لا تفيد الا الظن . وان غياب الاتفاق مع الحس ليعادل رواية عشرين راويا فيهم واحد من المبشرين بالجنة « 313 » ، وبالإضافة إلى النقد التاريخي للروايات المتضمنة للمعجزات فإنه يمكن القيام بنقد داخلي . فعلى فرض صحة الرواية فإنه يجوز أن تكون المعجزة خطأ في الادراك أو جهلا بالواقعة أو خطأ في التصورات أو عدم دقة في التعبير ، واستعمال الأساليب الانشائية بدلا عن القضايا الخبرية خاصة في عصر لم يكن الشعور التاريخي فيه محايدا بل كان ملتزما انفعاليا بالوقائع المروية ، ويميل بطبيعته إلى التفخيم والتضخيم من أجل التأثير على النفوس . فقد كانت الغاية من الرواية نشر الدين والدعاية له كما هو الحال في معظم الروايات في تاريخ الأديان خاصة المسيحية وانتشارها في الجماعة الأولى .
--> ( 313 ) ولكن أهل السنة الأشاعرة يقبلون رواية المعجزات حتى ولو لم ينطبق عليها شروط التواتر وبالتالي كانت آحادا منذ الأجيال الأولى حتى الحركات الاصلاحية الحديثة . فلديهم صح النقل ووجب التصديق ولا يجوز الانكار . ان لم تفدنا بآحادها علما بوقوعها فهي بمجموعها أفادتنا علما قطعيا ويقينا صادقا بأن خوارق العادات قد ظهرت على أيدي أصحاب الكرامات ، النهاية ص 497 - 499 ، ونحن معشر المسلمين من أهل السنة والجماعة نؤمن بكرامات الأولياء لورود النصوص الشرعية بذلك ونقل الأخبار الكثيرة بوقوع خوارق العادات لكثير من الصالحين أكرمهم الله بها ، الحصون ص 497 - 499 ، قصة أصحاب الكهف ، الموافق ص 370 ، كرامة زكريا ، البحر ص 56 - 58 ، استدل الذاهبون إلى الجواز بما جاء في الكتاب من قصة الّذي عنده علم الكتاب الواردة في خبر بلقيس من احضاره عرشها قبل ارتداد الطرف وقصة مريم وحضور الرزق عندها وقصة أصحاب الكهف ، الرسالة ص 204 - 206 ، أثبتها الموحدون لاستفاضة الخبر مثل ( أ ) صاحب سليمان واتيانه لعرش بلقيس قبل ارتداد الطرف إليه ( ب ) رؤية عمر على مقبرة بالمدينة جيش نهاوند وقوله : يا سارية ، الجبل . وسمع سارية ذلك الصوت على مسافة زهاه 500 فرسخا حتى صعد الجبل وفتح الكمين للعدو وكان سبب الفتح ( ج ) قصة سفينة مولى الرسول مع الأسد ( د ) قصة عمير الطائي مع الذئب حتى قيل له حكم الذئب ( ه ) قصة أهبان بن صيفي وأبي ذر الغفاري مع الوحش ، الأصول ص 184 - 185 .