حسن حنفي
245
من العقيدة إلى الثورة
النبوة اذن واقعة بيقين التواتر ، والتواتر أساس المعرفة التاريخية . يستحيل معه التواطؤ على الكذب ، وبه نقلت أعلام الأنبياء . التواتر يفيد اليقين ، وهو يقين قائم على العادة وعلى استقراء الوقائع وحكم العادة . ولما كان الخبر وسيلة لاعطاء بداية يقينية أولية يبدأ منها العقل كان لا بد أن يعطى علما ضروريا . فإذا ما أعطى بداية ظنية فان البناء كله ، المعرفى والسلوكى يكون ظنيا . فإذا ما أفاد التواتر العلم لشروطه الأربعة فان الآحاد لا يفيد الا الظن . وخبر الواحد ليس هو الخبر الّذي يرويه واحد بل هو الخبر الّذي يفقد شرطا من شروط التواتر الأربعة ، ومن ثم يكون ظنيا في العلم وان ظل يقينيا في العمل . ولما كان علم التوحيد علما نظريا لا عمليا فخبر الواحد في العقائد لا يكون أساسا لليقين . ولا يقال في العقائد بالظن . ولما كانت معظم روايات السمعيات آحادا وخبر الواحد لا يعطى الا الظن في النظريات استحال تأسيس السمعيات وهي الشق الثاني في علم أصول الدين بعد الشق الأول وهي العقليات ، التوحيد والعدل . ولما كان لا ينتج عنها عمل أو فرض أو شريعة باستثناء موضوعي النظر والعمل ، والإمامة والسياسة فأهميتها في الحياة العملية أهمية غير مباشرة عن طريق الأثر النفسي للعقائد وليس عن طريق الواجبات والفروض . لذلك يمكن اللجوء إلى البناء الشعورى لخبر الواحد والبحث عن شروط الراوي الواحد حتى يكون للرواية أكبر قدر ممكن من الصحة التاريخية وبالتالي من اليقين العلمي . وهي أيضا شروط أربعة : الاسلام والعدالة والضبط والبلوغ ، وهي صفات موضوعية لشعور الراوي تضمن سلامة ادراكه وخلوه من الهوى وحياده . فالاسلام شرط الالتزام بالتبليغ والانتساب إلى حضارة والولاء لمبادئها . والعدالة شرط أخلاقي ، حياد الشعور وسلامته من الهوى . والضبط شرط ادراكي بالنسبة لسلامة الحواس ، السمع والحفظ والأداء ، الاذن والذاكرة واللسان . والبلوغ شرط عقلي حتى يتم الاتفاق بين الحس والعقل والنقل . وما سوى ذلك من شروط خاصة إذا كانت لا تتوافر فيها الموضوعية لا تدخل كعامل في اليقين . أحوال الشعور اذن ، وضعه أم حياده ، ضرورية لمعرفة صدق الخبر .