حسن حنفي
243
من العقيدة إلى الثورة
انتشارا . أما تجانس الانتشار عبر الأجيال خاصة في الفترة الشفاهية فيبين عدم تغير الظروف وتجدد المصالح وحياد الراوي . وبالتالي أصبحت الرواية معروفة عند الكافة ، ينقلها الكافة عن الكافة من جيل عن جيل دون ذيوع زائد أو كتمان مريب « 311 » . والشرط الرابع هو الاخبار عن حس . فالرواية في أصلها اخبار عن حس ومشاهدة ، سمع أو بصر . وشهادة الحس مع أوائل العقول مكونان رئيسيان في نظرية العلم قبل المكون الثالث وهو النقل . فصحة النقل قائمة أولا على شهادة الحس وأوائل العقل وبداهة الوجدان . يقين التواتر اذن ليس خارجيا فحسب أي الاتفاق مع مجرى العادات بل هو أيضا يقين داخلي بالاتفاق مع ما يحس به الانسان من نفسه وما يشعر بوجوده ، وذلك ما يجعل العلم الناتج عن التواتر علما اضطراريا . يعطى التواتر اذن حقائق بديهية حسية وحدسية ووجدانية ثابتة لا تتغير ، يدركها الحس ويراها العقل ويشعر بها الوجدان لأول وهلة بعد سماعه « 312 » . ومن هنا تأتى استحالة المعجزات لان شرط نقلها هو التواتر وشرط التواتر الاخبار عن حس ، والمعجزة تناقض ضرورات الحس
--> ( 311 ) شرط استواء الطرفين والواسطة ولا سبيل إلى العلم به ، المواقف ص 348 ، ومن صفاتهم إذا كانوا خلفاء لسلف ، ولسلفهم سلف أن يكون أول خبرهم كآخره ووسط ناقليه كطرفيه في أنهم قوم بهم يثبت التواتر ويقع العلم بصدقهم إذا نقلوا عن مشاهدة ، التمهيد ص 164 . ( 312 ) يجب أن يكونوا عالمين بما ينقلونه علم ضرورة واقعا عن مشاهدة أو سماع أو مخترع في النفس من غير نظر واستدلال والا لم يقع العلم بخبرهم ، التمهيد ص 162 - 163 ، عند أبي الهذيل الحجة عن طريق الاخبار فيما غاب عن الحواس من آيات الأنبياء وفيما سواها لا تثبت بأقل من عشرين نفسا فيهم واحد من أهل الجنة أو أكثر ، الفرق ص 127 - 128 ، الملل ج 1 ص 79 - 80 ، ما أخبر به جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة في أمر محسوس ، شرط صحة الاعتقاد ألا يكون فيه شيء يمس التنزيه ، الرسالة ص 200 - 202 ، ومن صفاتهم أن يكونوا عددا ، كل منهم يخبر عن مشاهدة ، التمهيد ص 164 .