حسن حنفي
242
من العقيدة إلى الثورة
والشرط الثاني هو استقلال الرواة عن بعضهم البعض بحيث يمتنع تواطؤهم على الكذب فإذا جاز الكذب على واحد فلا يجوز الكذب على الكل . فالكل ليس مجموع آحاد بل له شخصية معنوية جديدة ، صفاتها استحالة التواطؤ على الكذب نظرا لانتشار الرواة في جميع أقطار الأرض وعدم اجتماعهم في مكان واحد أو في زمان واحد بعد سماع الاعلان بالتبليغ « 310 » . والشرط الثالث هو تجانس انتشار الرواية في الزمان أو العلم باستواء الطرفين في الرواية ، استواء أول الرواية مع وسطها وآخرها من حيث الانتشار . فقد يكون أول الرواية غير منتشر في الجيل الأول ثم يتزايد انتشارها في الأجيال اللاحقة نظرا للمصالح الجديدة التي كانت وراء هذا الانتشار . وقد تكون الرواية في أولها منتشرة في الجيل الأول ثم تتوارى في الأجيال اللاحقة نظرا لظهور مصالح جديدة معارضة كانت وراء الصمت عنها وكتمانها . الحالة الأولى من الأقل انتشارا إلى الأكثر انتشارا والحالة الثانية من الأكثر انتشارا إلى الأقل
--> ( 310 ) من قال بحصول المعجز لا يمكن لمن لم يشاهده الا بالتواتر ولكنه لا يفيد العلم لوجوه : منها أن أهل التواتر يجوز الكذب على كل واحد منهم فكذا الكل إذ ليس كذب الكل الا كذب واحد ، المواقف ص 347 ، والرد على ذلك بتفرق الأوطان ، وتباعد الديار ، واختلاف الانساب ، وتغاير الأسباب ، التمهيد ص 164 ، بعث الرسول في الدنيا إلى أن بلغ أصحابه حد التواتر الّذي يكون قولهم مفيدا للعلم ، المعالم ص 113 ، في اثبات التواتر واستحالة الكذب على أهله ، التمهيد ص 112 - 114 ، التمهيد ص 162 ، ينكر النظام حجة التواتر إذ يجوز تواطؤ أهل التواتر على وضع الكذب ، الفرق ص 143 - 144 ، ص 327 - 328 ، أنكر النظام الخبر المتواتر ، مع خروج ناقلين عند سامع الخبر عن الحصر ومع اختلاف همم الناقلين واختلاف دواعيها يجوز أن يقع كذبا ، هذا مع قوله بأن من أخبار الآحاد ما يوجب العلم الضروري ، الفرق ص 43 ، لذلك قيل عن النظام أنه عاب أصحاب الحديث ورواياتهم ، الفرق ص 147 - 148 ، وعند ضرار وحفص الفرد الحجة بعد الرسول في الاجماع فقط وما ينقل عنه في أحكام الدين من أخبار الآحاد فغير مقبول ، الملل ج 1 ص 134 .