حسن حنفي

241

من العقيدة إلى الثورة

العدد فيه ليس الكم المنفصل بل الكيف المتصل أي ما يمكن بواسطته الحصول على اليقين . فليست المائة مجموع أرقام آحاد تبلغ المائة ولكنها عدد معنوي يعطى اليقين لكونه مائة لا تنقسم . وفي التواتر المعنوي لا يكون العلم مصادرة بل علم بعدى ناشئ من التواتر . ويقين العلم ناشئ من العلم الّذي يكتفى بالعدد . فاثبات العلم بعد التواتر ، واثبات اليقين بالعدد الكافي . وكلما زاد عدد الرواة زاد اليقين حتى يحدث اليقين وتتوقف الزيادة في الرواة عن أن يكون لها أية دلالة ، وبالتالي يحدث التواتر المعنوي وهو مثل الاستقراء المعنوي الّذي هو أحد طرق استنباط في الشريعة « 309 » .

--> ( 309 ) حكم كل طبقة حكم ما قبلها بواحد فان من جوز إفادة المائة للعلم أجاز افادته التسعة والتسعين له قطعا ولم يحصره في عدد . وادعاء الفرق تحكم . فلنفرض طبقة لا تفيده ثم نزيد عليه واحدا واحدا فلا يفيده بالغا ما بلغ ، المواقف ص 347 - 348 ، وقوع الوحي فلانه نقل إلينا تواتر الوحي إلى الأنبياء لتبليغ الأنبياء ما أمروا تبليغه واستقامة ذلك حتى صار العلم به كالعلم الضروري ، التحقيق ص 160 - 161 ، التواتر غير مضبوط بعدد بل ضابطه عندكم حصول العلم به . فاثبات العلم به مصادرة ، المواقف ص 348 ، ومن صفاتهم أن يكونوا عددا يزيدون على الواحد والاثنين والثلاثة والأربعة ، وكل عدد أمرنا الله بالاستدلال ثم على صدق الخبر به ، التمهيد ص 136 ، ومن صفاتهم أن يكونوا أدوا كل منهم خبرا عن مشاهدة وكان في الكثرة والعدد كمن وقع العلم بخبرهم ضرورة ، التمهيد ص 164 ، التواتر هنا التواتر المعنوي لا اللفظي ، شرح الفقه ص 151 ، وعند أبي الهذيل خبر ما دون الأربعة لا يوجب حكما وما فوق الأربعة إلى العشرين يصح وقوع العلم بخبرهم وقد لا يقع العلم إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ ( الأنفال : 65 ) ، الفرق ص 127 - 128 ، الملل ج 1 ص 79 - 80 ، ويعطى القاضي عبد الجبار عدة مسائل مشابهة مثل : في أن من حق العلم الا يقع عند خبر أربعة وما دون ذلك ، في أن كل عدد زائد عن الأربعة سواء في تجويز وقوع العلم عند خبرهم ، في أن العادة في الخبر الّذي يقع العلم عنده يجب أن تتفق ولا تختلف إذا اشترك المخبرون في القدر والصفة ، في صفة الخبر الواقع عن الجماعة الّذي يمكن أن يستدل على صحته ، في بيان صحة خبر الواحد أو الجماعة إذا أمضى على جمع عظيم مشاهدة ما خبر عنه ، في بيان ما يجوز أن تجتمع الجماعة الكبيرة فيه من الافعال وما لا يجوز ، المغنى ج 15 ، ص 361 - 368 ، ج 16 ص 9 - 27 . م 16 - النبوة - المعاد