حسن حنفي
236
من العقيدة إلى الثورة
وإذا كان الرسول قدوة في السلوك وأسوة حسنة للناس فقد رسب في وعينا القومي أضداد الصفات أكثر من استقرار الصفات ذاتها . فتوارى الصدق وراء التهور أو البلادة . وجعلنا الاعراض البشرية مستحيلة ، ورفعنا الزعماء إلى مصاف الآلهة ، فلا تموت ولا تمرض ، وأضفينا عليها صفات الوجوب وقد سناها عن صفات الاستحالة . وبالرغم من محاولة بعض الحركات الاصلاحية الأخيرة تحويل صفات النبي الأربع إلى خصائص للرسالة العامة ، فالتبليغ أساسا هو ابلاغ الناس الخبر وايصال الرسالة وبالتالي القضاء على تشخيص النبوة التي قد تكون هي الجذر التاريخي لتشخيص السياسة والمبادئ والرسالات في أشخاص الرؤساء ، سرعان ما تحولت من جديد تحت أثر علوم السيرة إلى نبوة مشخصة . بل وامتدت الخصال الأربع وتكاثرت وأصبحت بالعشرات . وتحولت من صفات محددة خاصة بتبليغ الرسالة إلى صفات بدنية وجسمية ومزاجية خاصة مثل حسن صورته وبياض وجهه المشوب بالحمرة ونور عقله وذكاء لبه وحكمه وعفوه وصبره وجوده وسخائه وسماحته وشجاعته ونجدته . ثم تمتد الصفات الفردية إلى الصفات
--> وأيضا : وواجب للرسل الكرام * الصدق والتبليغ للأنام أمانة ومثلها فطانة * ويستحيل الضد خذ بيانه الكذب والكتمان والخيانة * ورابع الممتنع البلادة وجائز بهم وقوع العرض * بحيث لا يقدح مثل المرض والاكل والقيام والجماع * فكن لهم حريص الاتباع وحكمة الوقوع للمشقة * تكثر الأجور مع تحقة الوسيلة ص 47 وأيضا ، السنوسية ص 2 ، ص 7 - 8 ، التوحيدية ص 3 ، الكفاية ص 25 ، ص 74 - 76 ، البيجورى ص 10 - 11 ، الجامع ص 14 - 16 ، ص 22 - 23 ، ص 26 ، الجوهرة ص 12 الحصون ص 32 - 35 ، التحقيق ص 161 - 165 .