حسن حنفي
237
من العقيدة إلى الثورة
الاجتماعية مثل حسن عشرته وأدبه ورحمته ووفائه وتواضعه وعدله وعفته وزهده ووقاره وصحته وهيبته والاعتقاد بنجاة أبويه نظرا لنجاة أهل الفترة كلها هكذا بلا أعمال أو استحقاق أو بعد احيائهما من جديد وايمانهما به وكأن الله مسيح آخر يبعث الموتى من القبور قبل يوم الدين . وهو ما يظهر في المدائح النبوية والتواشيح الدينية التي تسمع في الموالد والأعياد كما تسمع الأغاني في مدح صفات الزعماء « 304 » . تاسعا : تواتر الرسالة . إذا كانت النبوة تقوم على أربعة أطراف المرسل والمرسل إليه والرسالة والمرسل إليهم ، وكان النبي موضوع التوحيد والمرسل إليه هو شخص النبي كتشخيص للنبوة بقيت الرسالة والمرسل إليهم . وأهم ما تتطلبه الرسالة بعد التبليغ هو تواترها أي صحتها التاريخية وبقاؤها بلا تزييف أو تبديل أو تحريف ثم فهمها حتى يمكن أخيرا تطبيقها في الحياة العلمية وتحويلها إلى شريعة وإلى نظام مجتمع ودولة « 305 » .
--> ( 304 ) تذكر في مصنفات العقائد المتأخرة عدة صفات أقرب إلى ما يذكر في كتب السيرة مثل : حسن صورته ، نور عقله وذكاء لبه ، حلمه وعفوه وصبره ، جوده وسخائه وسماحته ، شجاعته وغيرته ، حياؤه واغضاؤه ، حسن عشرته وأدبه وبسط خلقه مع أصناف الخلق ، شفقته ورحمته على أمته ، وفاؤه وحسن عهده وصلته الرحم ، تواضعه مع علو منصبه ورفعة رتبته ، عدله وعفته وصدق لهجته ، وقاره وصحته وحسن هيبته ، زهده في الدنيا ، ويجب أن يعلم أنه أبيض مشرب بحمرة على ما قال بعضهم ، ومن حسن الأدب مع عترته اعتقاده نجاة أبويه اما بالاعتماد على قول من يقول بنجاة أهل الفترة الذين كانوا قبل بعثة الرسول وهو من جملتهم وأما بالاعتماد على ما ورد في بعض الآثار أن الله أحياهما له حتى آمنا به ! ذلك جائز في مقدور الله ، الحصون ص 70 - 75 ، الكفاية ص 82 . ( 305 ) تركت النقطتان الثانية والثالثة إلى عاشرا ، مضمون الرسالة . أنظر هذه القسمة الثلاثية في رسالتنا esegexE 'd sedhtem seL وقد عرفناها حينئذ من علم أصول الفقه وليس من علم أصول الدين .