حسن حنفي
225
من العقيدة إلى الثورة
ثم يصبح التفضيل داخل كل نوع ، تفضيل الملائكة على بعضهم البعض وتفضيل الأنبياء بين بعضهم البعض . فيكون السؤال : من هو أفضل الملائكة ثم من هو أفضل الأنبياء ؟ والسؤال بهذا الوضع يكون أكثر اتساقا مع نفسه لان التفاضل بين كائنات من نفس النوع فيصح التفضيل من حيث المبدأ وان ظل خاطئا من حيث الواقع . وكيف يمكن تفضيل الملائكة فيما بينهم ؟ وعلى أي مقياس ؟ هل يتم التفضيل وظيفيا بناء على تقسيم الملائكة فيما بينهم ؟ وعلى أي مقاس ؟ وهل يتم التفضيل وظيفيا بناء على تقسيم العمل وتوزيع المهام ؟ ولكن الوظائف متكاملة ، ولا فضل لاحدها على الأخرى . الفضل فقط في أداء الوظيفة أو في عدم الأداء . ولما كانت الملائكة كلها مطيعة فالكل في الفضل سواء . فجبريل وعزرائيل وإسرافيل وميكائيل كلها وظائف لا تفاضل بينها مثل وظائف الحواس ، وظيفة العين ووظيفة اذن . . الخ « 292 » . وما ذا يعنى تفاضل الأنبياء فيما بينهم ؟ الأنبياء هم مجرد وسائل لتبليغ الوحي وليس لهم أي فضل بأشخاصهم على غيرهم . وليس بينهم تفاضل إذ أن كل نبي يمثل مرحلة من مراحل تطور الوحي . ولا تفاضل بين المراحل بل تكامل بينها . بل إن المرحلة المتقدمة لأنها أقل رقيا ليست بأفضل من المرحلة المتأخرة لأنها أكثر رقيا ولا المرحلة المتأخرة لأنها أكثر رقيا أفضل من المرحلة المتقدمة لأنها أقل رقيا . بل إن المرحلة الأخيرة والتي فيها يتم اكتمال الوحي وتتحقق الغاية منه ليست بأفضل من المراحل السابقة التي لولاها لما اكتمل الوحي بل ربما كان الامر أكثر صعوبة في المراحل السابقة عنه في المرحلة الأخيرة بعد أن تعودت البشرية على الوحي وارتقت بفضله . وكم لاقى من الأنبياء السابقين من العذاب والهوان والقتل ما لم يلاقه آخر الأنبياء . وكم عوقبت أمم الأنبياء السابقين بالطوفان أو الغرق في البحر أو بالريح أو بالجراد والقمل ما لم تعاقب به آخر الأمم .
--> ( 292 ) عند البعض ترتيب الأفضلية من جبريل ثم ميكائيل ثم بقية رؤساء الملائكة . . الحصون ص 79 . م 15 - النبوة - المعاد