حسن حنفي

222

من العقيدة إلى الثورة

النبوة وبالتالي لا يوجد الا طرف واحد هو النبوة أو الأنبياء الذين وجدوا في التاريخ وأخبروا عن الملائكة . وما هو مقياس التفضيل ؟ العصمة ؟ درجة الخطأ ؟ الرتبة عند الله ؟ شرف الوظيفة ؟ وإذا أمكن معرفة ذلك في حال الأنبياء فكيف يمكن التعرف على كل ذلك في حال الملائكة ؟ كيف يمكن معرفة عصمتهم أو درجة أخطائهم أو رتبتهم عند الله ؟ أما الوظائف فلا تتفاوت فيما بينها شرفا ورتبة بل هو نوع من تقسيم المهام وتوزيع الاعمال . فالنبوة للتبليغ للناس ، والملاك للتبليغ للنبي . وليس هذا بأفضل من ذاك . وبطبيعة الحال لا يكون التفضيل بين المادة والروح ، بين المرئى واللامرئى ، فليست الروح بأفضل من المادة ولا المادة بأفضل من الروح . ولكن يكفى التفضيل من حيث الفعل والغاية والرسالة . وقد يكون الكائن الحر العاقل مثل الانسان أفضل من الكائن المجبر مثل الحيوان أو النبات أو الجماد أو الملاك . وما الهدف من التفضيل ؟ الاختيار أم الترجيح أو التمثل في السلوك ؟ هل الهدف مجرد معرفة نظرية من عقلية تتصور الموضوعات في سلم شرف وترتيب رأسي صاعد أو نازل ، أم أنه تفضيل ينتج عنه أثر عملي سلوكى في حياة الناس العملية ؟ هل هو نتيجة لعملية التعظيم والتبجيل لرفع الأنبياء درجة أعلى أو للتقرب إلى الملائكة صعودا إليهم وزلفى ؟ وما هي نتيجة التفضيل ؟ وكيف يتم الاختيار بين الأنبياء والملائكة في الأفضلية ؟ وهل هي أفضلية فعلية أم مجرد حكم قيمة طبقا للهوى والمزاج ودرجة الاحساس بالتعظيم والتبجيل والاغتراب عن الواقع ؟ فإذا ما تم تفضيل الملائكة فلان اللامرئى أفضل من المرئى ، والمجرد أفضل من العيني ، والروحانيات متعلقة بالهياكل العلوية في حين تتعلق النفوس بالهياكل السفلية ، والروحانيات مبرأة عن الشهوة والغضب ومن الشرور كلها ، وهي نورانية لطيفة على عكس الجسمانيات المركبة . تقوى على الافعال الشاقة وتعلم المجردات والكليات . وكل هذه الأسباب في الحقيقة انما تنبع من النظرية الاشراقية ومن المواقف الصوفية التي