حسن حنفي

223

من العقيدة إلى الثورة

تكشف عن اغتراب عن الواقع وبعد عنه وتظهر فيه ، وهروب منه « 289 » . وقد يتخصص الحكم بتفضيل الملائكة على الأنبياء بأنهم الملائكة الذين لا يعصون ربهم نظرا لواقعة إبليس . وقد يعم الحكم في تفضيل الملائكة ليس فقط على الأنبياء بل على جميع الناس وعلى عامة الخلق . وقد يتم التخصيص برسل الملائكة فهم أفضل من علمة البشر « 290 » . وتفضيل الأنبياء على الملائكة أكثر واقعية من التفضيل الأول وهو أكثر مثالية . ويعتمد هذا التفضيل أيضا على حجج نقلية . فقد أمرت

--> ( 289 ) هذا هو موقف المعتزلة بوجه علم . فعندهم أن الملائكة أفضل من الأنبياء ، مقالات ج 1 ص 272 ، وهو أيضا موقف الحسين بن الفضل العجلي وموقف الروافض ، مقالات ج 2 ص 112 ، أما الحجج النقلية التي يعتمدون عليها فمثل « ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ » ، « وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ » وذلك في معرض التواضع ، « لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ » ، « وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ » ، وفي آيات أخرى كثيرة تظهر الملائكة كمعلمين للأنبياء عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى . ولما كانت الملائكة رسل الله إلى الأنبياء فهم أقرب إلى الله . كما يتم تقديم ذكر الملائكة على الأنبياء بعد الله مباشرة وقبل الأنبياء في عديد من الآيات ، الأصول ص 295 - 296 ، الطوالع ص 212 ، أما الحجج العقلية فمعظمها نظريات الفلاسفة عن الجواهر المفارقة وأفضليتها على الجواهر المادية مثل ، الملائكة أرواح مجردة ، الروحانيات متعلقة بالهياكل العلوية والنفوس الانسانية بالهياكل السفلية ، الروحانيات مبرأة عن الشهوة والغضب مبدأ الشرور كلها ، الروحانيات نورانية لطيفة والجسمانيات مركبة من المادة والصورة ظلمانية مانعة ، وهي قوية على الافعال الشاقة ، وهي عالمة لاحاطتها بالمجردات . واختياراتها موجهة إلى الخيرات في حين أن الأرواح الفلكية مستقرة في العالم ، المواقف ص 367 - 370 الفرق ص 343 ، الأصول ص 166 ، ص 295 - 296 ، الفصل ج 5 ص 90 ، المسائل ص 380 - 381 ، المحصل ص 161 - 163 ، وهو أيضا موقف القاضي وعبد الله الحليمي ، وهو موقف « أهل الحق » أيضا فالملائكة أفضل من كل الخلق ، الفصل ج 5 ص 91 - 95 ، المعالم ص 106 - 108 . ( 290 ) عند بعض المعتزلة الملائكة الذين لا يعصون ربهم أفضل من الأنبياء ، والملائكة أفضل من جميع الناس ، الأصول ص 166 - 167 ، النسفية ص 152 .