حسن حنفي
22
من العقيدة إلى الثورة
مصدر الوحي . الخبر هو الدال والوحي هو المبادئ العامة في المعرفة الانسانية لا شخص النبي ، وموضوعه حياة البشر وصالح الناس وليس شخص المرسل أو الرسول . تعطى النبوة اذن معارف وأخبارا ، فهي من جانب المعرفة من أجل توجيه السلوك . لذلك جاءت النبوة اشتقاقا من النبأ أي الخبر بالهمزة أي الاعلام . والاعلام غير الالهام . وليس من باب الظن والوهم أو الكهانة أو النجوم بل اخبار الله بما يكون . النبوة اذن نوع من المعرفة متميزة عن أنواع المعارف الأخرى . يقينها باطني ، ومعرفتها يقينية . إذا كان الالهام كشفا فالنبوة استدلال . وإذا كان التوهم ظنا فالنبوة يقين . وإذا كانت الكهانة من استراق الشياطين السمع من السماء فيرمون بالشهب الثواقب وقد انقطعت بمجيء الرسول فالنبوة عقل وليست سحرا . وإذا كانت النجوم تجارب تتعلم فالنبوة علم وليست تخمينا أو خرافة . وإذا كانت الرؤيا لا يدرى أحد صدقت أم كذبت فالنبوة لا تأتى الا في اليقظة دون الحلم « 42 » . وهناك معان زائدة في النبوة تتحدث عن كيفية المعرفة . صحيح أن الوحي لغة يعنى الاعلام في خفاء ولكنه اصطلاحا اعلام الله للأنبياء اما بكتاب أو برسالة ملك أو بمنام أو بالهام . وإلهام غير الأنبياء في هذه الحالة ليس وحيا فالوحي للتشريع وليس فقط للمعارف النظرية . لذلك قد يجيء الوحي بمعنى الامر وبمعنى التسخير . ويكون الالهام بمعنى الهداية والإشارة . ويطلق بهذا المعنى على القرآن والسنة أي على الوحي المكتوب والمدون . وقد يزاد على هذا المعنى الزائد أصلا تفصيل كيفية حدوث الوحي بأن يخلق الله حالة في النبي يسمع بها مثل صلصلة الجرس أو من خلال ملك يتمثل رجلا أي عن طريق الصوت أو الرؤية ، عن طريق السمع أو البصر ، من خلال الاذن أو العين أي من
--> ( 42 ) الأصول ص 153 - 154 ، الارشاد ص 355 ، الغاية ص 317 ، الحصون ص 32 ، التحقيق ص 152 ، المواقف ص 339 ، الدر ص 153 - 155 ، الشرح ص 567 - 568 ، المغنى ج 15 ص 14 - 16 .