حسن حنفي

217

من العقيدة إلى الثورة

والحقيقة أن القول بعصمة الأنبياء هو رد فعل على القول بعصمة الأئمة . فإذا كانت هناك عصمة كتعبير عن التبجيل والتعظيم للقائد والزعيم فالنبي أولى بها من الامام . والقول بعصمة الامام تستدعى القول بجواز الخطأ على النبي . والقول بعصمة الامام في الحقيقة انما هي نتيجة لزعامته لمجتمع الاضطهاد وضرورة سيطرته على الجماعة وقيادته لها . فالعصمة تعطيه قوة معرفية وعملية ، وتسمح له بالقيادة والارشاد أكثر مما يعطيه جواز الخطأ والمراجعة عليه من الناس ، وهو نتيجة لاتجاه المجتمع العظيم لتبجيل الزعماء والقادة ورؤية خلاصه فيهم ومن خلالهم ورفعهم إلى مستوى الأنبياء بل والآلهة . ففي كل المجتمعات المضطهدة تبرز أهمية الإمامة وصفاتها مثل العصمة . وطالما كان الامام معصوما كان مطاعا . ويبرز ذلك في كل مجتمعات التسلط عندما يدعى الزعيم السياسي أنه هو وحده العالم والقائد والملهم والمرشد والمعلم ، وأنه لا تجوز مراجعته أو نقده أو الخروج عليه وأنه لا يجوز حتى لمس بغلة السلطان أو نقدها بكلمة . بل إن النبي يجوز أن يكفر ويعصى ويرتكب الكبائر في حين لا يجوز ذلك على الامام . وان حاجة الامام إلى العصمة أكثر من حاجة النبي ، فإذا كان للنبي وحى يصححه فان الامام ليس له الا العصمة . العصمة اذن سلاح سياسي لزعزعة الثقة في القيادة المعارضة أي النبوة أو الخلافة ولزرعها في قيادة جديدة هي الإمامة . فكل زعيم يدعى قومه أنه أولى بالعصمة من الآخر ، وبالتالي أولى بالطاعة لامره والانتصار له . وبالتالي يتنازع العصمة الخصمان دعاة النبوة ودعاة الإمامة ، مجتمع التسلط ومجتمع الاضطهاد . كل منهما يبغيه دفاعا عن ذاته . فدخلت العصمة كسلاح سياسي في الصراع من أجل

--> إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً . . ، وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ . . ، ومعظم الآيات الموجهة إلى الرسول التي تبدأ بالاستفهام أو الاستنكار ، ومن الوقائع حادثة زينب وزيد ، المواقف ص 356 ، ص 364 - 366 ، التحقيق ص 167 - 168 ، الفصل ج 3 ص 46 - 49 ، المحصل ص 151 .