حسن حنفي

218

من العقيدة إلى الثورة

السلطة « 286 » . ثم يطرح موضوع العصمة من الحاضر إلى الماضي ، ومن آخر مراحل النبوة إلى أولها عبر التاريخ ، ومن خاتم الأنبياء إلى الأنبياء السابقين . والغرض من ذلك تأصيل موضوع العصمة الحالية تاريخيا اثباتا أم نفيا . وبالتالي تستعمل أخطاء الأنبياء السابقين اما لاثبات العصمة أو لنفيها وتأويلها . والحقيقة أن موضوع العصمة لدى الأنبياء السابقين مرتبط بتاريخ النبوة . فكان لا يعير النبي السابق أفعال العصيان لأنها مظهر من مظاهر القوة والعظمة مثل داود وسليمان في علاقاتهم النسائية ومثل موسى في القوة والتشيع لقومه على حساب الحق وشمول المبادئ

--> ( 286 ) يتضح ذلك في أقوال الخوارج والشيعة خاصة باعتبارهما أكبر فرقتين للمعارضة الجذرية العلنية والسرية في الخارج والداخل . فقد جوزت الأزارقة الخوارج أن يبعث الله نبيا يعلم أنه يكفر بعد موته أو كان كافرا قبل البعثة ، الملل ج 2 ص 33 - 34 ، وجوز الأزارقة عليه الذنب والذنب كفر ، المواقف ص 358 - 359 . أما الشيعة فيجوزون الكفر اظهارا للتقية واخفاء للدعوة ، المواقف ص 359 ، الطوالع ص 209 ، المحصل ص 159 - 160 ، وجوز الفضيلية جواز بعثة من يعلم أنه يكفر ، المحصل ص 260 - 261 ، وعند هشام بن الحكم إذا عصى النبي جاءه الوحي والامام يتلقى وحيا لذلك كان معصوما ، وبالتالي جازت المعصية على الأنبياء ، الفرق ص 68 . فهشام يشترط العصمة في الامام ويجيز الخطأ على النبي ، فقد أخذ النبي الفداء من أسارى بدر والله غفر له ، الأصول ص 167 ، بل وجائز أن يتعمد النبي الخطأ وهو يرتكبه لأنها صفاته ، مقالات ج 1 ص 272 ، أجاز الهشامية من الروافض على الأنبياء الذنوب مع قولهم بعصمة الامام من الذنوب ، الفرق ص 343 . كما أجازت الكرامية الذنوب من الأنبياء ما لا يوجب حدا ولا تنسيقا ، وفيهم من يجوز الخطأ في التبليغ « ومناة الثالثة الأخرى . . . تلك الغرانيق العلى ، وان شفاعتها لترتجى » ذلك من القاء الشيطان وظنه المشركون من قراءته ، الأصول ص 168 ، ورفض ابن حزم لذلك ، الفصل ج 4 ص 54 - 55 ، الفرق ص 222 ، الفقه ص 185 ، عند الكرامية كل ذنب أسقط العدالة وأوجب حدا فهم معصومون فيه وغير معصومين في ما دون ذلك ، الفرق ص 221 - 222 ، الأصول ج 5 ص 67 - 68 ، وجوز الفضيلية بعثة من يعلم أنه يكفر ، ويرى الحشوية أن الرسول كان كافرا قبل البعثة ، المحصل ص 160 - 161 .