حسن حنفي
209
من العقيدة إلى الثورة
وخيالات لها كما يفعل الأنبياء بعد البعثة وكما يحدث للشعراء والأدباء والصوفية . هل أخذ منها علوما يستفيد منها الناس أم أنها تجارب ذوقية خالصة ؟ وما هي هذه العلوم التي أخذها ولم يبلغها للناس ؟ وما الفائدة العامة من التجارب الذوقية الفردية ؟ هل هي مكافاة للرسول ؟ وكيف تعطى المكافاة والرسالة لم تتم بعد ؟ هل هي معجزة من معجزاته مثل باقي المعجزات القديمة ؟ ولكن المعجزة بهذا المعنى لم يعد لها وجود . وقد أتى الاعجاز الجديد بديلا عنها . وفي اعجاز القرآن الكفاية وهو التحدي البشرى الأدبي والتشريعي ، من حيث الشكل ومن حيث المضمون . وإذا كانت الغاية منها تعليمية تجريبية صرفة وهو ما يطابق منهج الاسلام في النسخ فان فرض الصلاة أثناءها ثم سماع النبي تجارب الأمم السابقة على لسان أنبيائها في قدرات الافراد والشعوب على تحمل العبادات وتخفيض عدد الصلوات من الخمسين إلى الخمس صلوات تكون العبادات كلها قد حققت الهدف منها وهو فرض الصلوات الخمس على الأمة بناء على تجارب الأمم السابقة وطبقا لخبراتها . وبالتالي تصبح الرواية كلها في حاجة إلى تفسير وتأويل . لذلك يؤثر البعض تصور الاسراء والمعراج روحيا خالصا . فهما صورتان فنيتان لتميز النفس عن البدن ولصعود الروح إلى الملأ بحثا عن المعرفة وطلبا للسعادة ، ورمزان للتعالى والمفارقة يشيران إلى يقظة الشعور وإلى قدرته على التعالى والمفارقة . وهذا جائز على طريقة الفلاسفة وما حاولوه من قبل في نظريات الاتصال بين العقل المنفعل والعقل الفعال أو ما حاولوه من قبل في نظرية النبوة . وقد تمت هذه الرحلة الروحية في النوم لا في اليقظة ، وتمت الرؤية بالروح لا بالعين . وعلى أقصى تقدير لم تصل الرواية إلى حد التواتر وبالتالي لا تفيد اليقين . وإذا كان الاسراء من مكة إلى بيت المقدس قطعيا نظرا لا مكانية رؤية النفس عن بعد فان المعراج من بيت المقدس إلى السماء م 14 - النبوة - المعاد