حسن حنفي

210

من العقيدة إلى الثورة

ظني « 276 » . وقد يحاول البعض تفسير ذلك علميا بأن يماثله بانتقال إبليس من مكان إلى مكان وبحركات الأفلاك السيارة على قدر عال من السرعة دون أن نشعر بها وبصعود الجسم الخفيف إلى السماء بسبب ضغط الهواء أو حتى برجال الفضاء وهم يسبحون « 277 » . ومع ذلك تظل من جنس تأويلات الحكماء . ولكنها مرتبطة بنتائج العلم ، وإليه يرجع الفضل في فهم السمعيات . ولما كان العلم نسبيا ، متغيرا طبقا لتقدم العلم أصبحت السمعيات كذلك . وغاب عنها طابع الاطلاق واليقين حتى ولو كانت متواترة . والرؤية موجودة في أصل الوحي في عمومها . وهي الاسراء فقط دون الاعراج . وما سوى ذلك من الآيات تؤخذ قياسا كما يفعل الصوفية ويديرونها حول واقعة الاسراء « 278 » .

--> ( 276 ) يعتمد هذا التفسير الروحاني للاسراء والمعراج على قول عائشة « ما فقد جسد محمد ليلة المعراج » . أما إذا كان المعراج بمكة قبل أن تولد عائشة فذلك لا يطعن في قولها فلربما سمعته من الرسول ، شرح الفقه ص 100 - 101 ، النسفية ص 138 ، الخيالي ص 138 ، الصحيح أن الرسول رأى بفؤاده لا بعينه . الاسراء من المسجد الحرام إلى بيت المقدس قطعي ثبت بالكتاب والمعراج من الأرض إلى السماء مشهور ، ومن السماء إلى الجنة أو العرش أو غير ذلك آحاد ، التفتازاني ص 138 - 139 ، وعند المعتزلة المعراج لم يكن لأنه جاء في أخبار الآحاد وخبر الواحد يجب العمل به ولا يوجب الاعتقاد . ولا ينكر المعتزلة الاسراء لأنه ورد بالنص سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى . . . والاسراء بالليل . أما المعراج فلا يثبت الا بدليل قطعي . ولم يثبت الا برواية أم هانئ « كنت نائما وقلبي يقظان » و « سبحان الله ، سبحان الله ، رأيت بفؤادي وما رأيت بعيني » . وهو ما يصدقه قول القرآن ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ، وقد نفت ذلك المعتزلة والخوارج استنادا إلى آية وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ البحر ص 61 - 63 ، كما أنكرته الجهمية ، التنبيه ص 99 . ( 277 ) الجامع ص 20 - 21 . ( 278 ) لم يذكر القرآن الاسراء الا مرة واحدة في آية واحدة في سورة الإسراء سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 17 : 1 ) ، أما المعراج فقد ذكر 7 مرات 5 منها فعل أما للملائكة