حسن حنفي
204
من العقيدة إلى الثورة
وفي الواقع ، في النظم وفي التاريخ من حيث القدرة على نشر الدعوة ، وتجنيد الجماهير ، وتغيير الابنية الاجتماعية وبناء دولة جديدة أصبحت وريثة لأكبر امبراطوريتين قديمتين ، الفرس والروم ، في أقل وقت ممكن . تحولت قبائل الجزيرة العربية إلى طلائع واعية لحركة تغير اجتماعي وتاريخي . وأعطت مثلا في التنظيم وفي القيادة ما زالت تمثل في وجدان الأمة قدرة على التمثل والاقتداء ورفض الواقع والتطلع إلى عالم أفضل لدرجة أن أصبح التقدم في التاريخ هو لحاق بقدوة الصحابة وبسيرة الخلفاء « 273 » . ثامنا : الشخص أم الرسالة ؟ إذا كانت النبوة تحتوى على أربعة أطراف : المرسل والمرسل إليه والمرسل إليهم والرسالة ، وكان المرسل موضوع التوحيد أول العقليات فان المرسل إليه موضوع النبوة أول السمعيات . ويكون السؤال حينئذ في المرسل إليه هل تتحدد صلته بالمرسل فيكن لدينا البعد الرأسى في النبوة أم تتحدد صلته بالمرسل إليهم وبالرسالة فيظهر البعد الافقى في النبوة ؟ وبصيغة أخرى : هل ترتكز النبوة على الشخص أم على الرسالة ؟ ان المتتبع لتاريخ علم العقائد يجد هناك تشخيصا واضحا للنبوة أي التركيز على النبوة كشخص دون النبوة كرسالة . وتظهر النبوة كشخص في الاسراء والمعراج وفي العصمة وفي التفضيل بين الرسل والأنبياء ثم تتشخص في سيرته الذاتية أولاده ونسبه وأصحابه وزوجاته ، مرة في علاقته بالصورى ومرة في علاقته بالمادى ، مرة بالنسبة إلى الروح ومرة بالنسبة إلى البدن . فما يجب له من صفات الصدق والأمانة
--> ( 273 ) ويشير بعض القدماء والمحدثين إلى هذا البعد في عبارات متفرقة مثل : بيان ما يلزم شريعته والدخول في دعوته ، حاله في نفسه من عظيم الاخلاق وشريف الأوصاف والكمالات العلية مع أنه يقيم بعيدا عن المآل . قوته كفاف ولم يصحب معلما يؤدبه وحكيما يهذبه ، نشأ في أمة أمية ، المغنى ج 16 ص 425 ، حال الأمة التي خرجت من الجهالات والضلالات ، الحصون ص 50 - 51 ، ص 76 - 78 المنهج الّذي اتبعوه في هداية الأمم ، التحقيق ص 169 - 170 .