حسن حنفي

201

من العقيدة إلى الثورة

على هذا الوجه من الاعجاز فالتنبؤ بالغيب قد يكون كرامة وليس معجزة . كما أنه يقع من المنجمين والكهنة وليس فقط من الأنبياء . وهو اقصار للمعجزة على الغيب وكأن ما ليس بغيب لا يكون معجزا « 269 » . الا أن الحركة الاصلاحية الحديثة تجمع بين اعجاز القدماء وقوانين التاريخ في أسلوب أدبى خطابي في وصفها انتشار الاسلام بسرعة لم يشهد مثيلها في التاريخ وكأن هذا الانتشار نفسه معجزة قديمة أو اعجاز جديد دون صياغة عقلية لقوانين التطور ومسار التاريخ . والحقيقة أن التنبؤ بالمستقبل كأحد وظائف النبي لها أنماطها السابقة لدى بني إسرائيل وكما هو واضح أيضا في نبؤات المسيح . ولما ذا يكون محمد وهو آخر الأنبياء وخاتم النبوة أقل قدرة من الأنبياء السابقين ؟ أما أمور المعاد فليست غيبية لأنها تخضع لقانون الاستحقاق ، وتحقيقا لأصل العدل . كما أن أمور الحلال والحرام ليست أمورا غيبية بل هي أدخل في علوم التشريع . ج - الاعجاز التشريعي . ويتدرج الاعجاز التشريعي من قانون الاستحقاق وتطبيق أصل العدل وهي الأسس العقلية التي تقوم عليها أمور المعاد وفي مقدمتها الوعد والوعيد حتى وضع الشريعة وإقامة الدولة . فأمور المعاد ليست أمورا غيبية بل يمكن معرفة أسسها العقلية مثل قانون الاستحقاق بالعقل . أما أمور الحلال والحرام فتدل على قواعد السلوك البشرى ، وما يجب وما لا يجب ، الأوامر والنواهي في كل ملة ودين . وقد لاحظ القدماء ذلك على مستوى المعنى أي الحكمة الأخلاقية والفضائل العملية . أما علماء أصول الفقه فهم الذين دققوا في الحكمة التشريعية . فبالنبوة تثبت معان كبرى قائمة على كمال العقل والتحقق في التاريخ . ولا تتحقق هذه المعاني فقط في شخص الرسول

--> ( 269 ) يوجه القدماء اعتراضات ثلاثة ( أ ) قد تكون كرامة ( ب ) تقع أيضا من المنجمين والكهنة ( ج ) هل يظل ما ليس بغيوب معجزا ؟ المواقف ص 350 ، المحصل ص 151 - 152 ، الحصون ص 161 - 165 ، الرسالة ص 147 - 151 .