حسن حنفي

202

من العقيدة إلى الثورة

ولكنها معاني مستقلة يدركها كل عقل ويتحقق من صدقها كل انسان بلا حاجة إلى معجزات بمعنى خوارق العادات . ولا يحتاج الانسان لتصديقها الا إلى استقلال العقل وحرية الإرادة « 270 » . ولكن المعاني الخلقية والحقائق الانسانية العامة قد تحولت إلى نظم وشرائع وتحققت عمليا في حياة الافراد والجماعات ، وأسست دولا ، وأصبحت حركات في التاريخ . ولو كانت مجرد حقائق علمية واكتشافات رياضية لكانت في العلوم الهندسية والرياضية والحسابية وفي العلوم الطبيعة أمثلة لها « 271 » . فالاعجاز التشريعي يخص آخر مراحل الوحي عند اكتماله ولا يخص المراحل السابقة . كانت مهمة المراحل السابقة المساهمة في تطوير الوعي الانساني بالتركيز على جوانب دون جوانب أخرى . مرة على القانون في شريعة موسى ، ومرة على الحب في شريعة عيسى . ولكن عند اكتمال الوحي أمكن اعلان استقلال الشعور الانساني وأنه لا وجه

--> ( 270 ) وهذا هو طريق الحكماء . وهو بلوغ الرسول هذا المبلغ العظيم في الحكمة النظرية والعملية بغتة بلا تعلم أو ممارسة ، الطوالع ص 204 ، وهذا هو المسلك الثاني عند الإيجي . فقد استدل الجاحظ والغزالي بأحواله قبل النبوة وحال الدعوة بعد تمامها وأخلاقه العظيمة وأحكامه الحكيمة واقدامه حيث يحجم الابطال . ولولا ثقة بعصمة الله إياه من الناس لامتنع ذلك عادة ، وأنه لم يتلون حالة وقد تلونت به الأحوال من أمور من تتبعها علم أن كل واحد منها وان كان لا يدل على نبوته ولكن مجموعها مما لا يحصل الا للأنبياء فلا يرد ما يحكى عن أفضال الحكماء من الاخلاق العجيبة التي جعلها الناس قدوة لأحوالهم في الدنيا والآخرة ، المواقف ص 356 ، المحصل ص 151 ، وهو المسلك الرابع عند الرازي . فقد ادعى الرسول بين قوم لا كتاب لهم ولا حكمة فيهم انى بعثت بالكتاب والحكمة لاتمم مكارم الأخلاق وأكمل الناس في قوتهم العلمية والعملية وأنور العالم بالايمان والعمل الصالح ففعل ذلك وأظهر دينه على الدين كله كما وعده الله ولا معنى للنبوة الا ذلك ، وهذا قريب من مسلك الحكماء ، والمسلكان قريبان . المواقف ص 357 ، المحصل ص 153 ، المعالم ص 93 - 97 وقد لاحظت ذلك بعض الحركات الاصلاحية عندما رأت في القرآن حكما ومواعظ وأدب ، الرسالة ص 114 - 147 . ( 271 ) لو كان معجزا لأنه خارق لكانت العلوم الرياضية والهندسية والحسابية معجزة لأنها خارقة ، الغاية ص 346 - 356 .