حسن حنفي

200

من العقيدة إلى الثورة

علما غيبيا . فلا شيء يحدث في العالم في الماضي أو الحاضر أو المستقبل الا ويمكن للانسان معرفته . وجعل الاعجاز الجديد اخبارا عن الغيب وتنبؤا بالمستقبل هو رجوع بوظيفة النبوة إلى الوراء وهي ليست وظيفة الوحي في مرحلته الأخيرة . ليس الاخبار عن الغيوب دليلا على النبوة أو أحد أوجه الاعجاز القرآني فليست وظيفة النبوة الاخبار بالغيب والتنبؤ بالمستقبل كما كان الحال في مراحل الوحي السابقة ولكن يمكن معرفة المستقبل باستقراء حوادث التاريخ وقوانين التطور البشرى التي تثبت وجود قوانين لبقاء المجتمعات أو لفنائها ابتداء من قوانين السلوك البشرى الفردى أو الجماعي . يمكن اذن باستقراء السلوك الحاضر لجماعة معينة في الماضي والحاضر معرفة مصيرها في المستقبل . وليس هذا غيبا بل معرفة للمستقبل بناء على شواهد في الماضي وقرائن في الحاضر . ان تحقيق النبوة ليست تنبؤا بالغيب بل قراءة للحاضر في الماضي عن طريق استقراء حوادث الماضي ومعرفة قوانين التطور وقراءة للماضى في الحاضر عن طريق اسقاط الحاضر على الماضي وتحويله إلى ماض نمطى موجه وقرائن الحاضر . فهناك قوانين للصراع الاجتماعي والتاريخي فيما يتعلق بالهزيمة والنصر . فعند ما يتعادل الحق والباطل أي عندما يتصارع باطلان ، تكون الغلبة يوما لهذا ويوما لذلك فالامر يعود إلى القوة المحضة التي لا يساندها حق . وعندما يكون الصراع بين الحق والباطل فالغلبة بالضرورة للحق على الباطل ان لم يكن في الحاضر ففي المستقبل لو كانت معظم النبوءات تعبيرا عن الامل في النصر ، تخبر بها الجيوش شحذا لعزيمتها وتقوية لمعنوياتها . ثم تتحقق الرؤية ويظن أنها تحقق للنبؤة « 268 » . ومن قوانين التاريخ الاتفاق على مبادئ عامة تحكم سلوك الشعوب منها حرية الاعتقاد والسلوك طبقا لمبادئ عامة انسانية تعترف بها كل الشعوب . وبالرغم من توجيه القدماء بعض الاعتراضات

--> ( 268 ) وذلك مثل نبؤة فتح القسطنطينية « لتفتحن القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش » الحصون ، وهو يدل على علم بحال الإمبراطورية وترديها وظهور الاسلام كقوة جديدة في التاريخ .