حسن حنفي

199

من العقيدة إلى الثورة

بحوادث المستقبل ليس اخبارا بالغيب بمعنى معرفة المجهول الّذي لا يقع بل هو قدرة على معرفة مسار الحوادث في المستقبل بناء على تجارب الماضي والمعرفة بتاريخ الأمم والشعوب . فالتنبؤ قائم على معرفة بقوانين التاريخ وليس اكتشاف علم غيبى لا وجود له . هو تحقيق قوانين التاريخ في المستقبل كما تحققت في الماضي . وحتى لو كان محمد أميا فان معرفة قوانين التاريخ لا تحتاج إلى قراءة أو كتابة أو معرفة بالآثار والوثائق بقدر ما هي معرفة فطرية بحركة الشعوب . فالوعي التاريخي أساس الوعي السياسي . ويتمتع القائد السياسي والزعيم المحنك بكليهما حتى ولو كان أميا . وتاريخ القادة والزعماء شاهد على ذلك . لا تعنى النبوة اذن الاخبار عن المستقبل بمعنى الاخبار بالغيوب لان الاخبار بالمستقبل ممكن باستقراء حوادث التاريخ ورصد تجارب الأمم وتحليل الأوضاع الحاضرة ومعرفة مصير الأمة طبقا لقوانين التاريخ . وهذا علم انساني ، علم التاريخ ، أو فلسفة التاريخ أو علوم المستقبل وليس

--> في حوزة عباس لم يكن غيبا بل كان مجهولا للبعض ومعلوما للبعض الآخر . ويتفق في ذلك الأشاعرة مع بعض المعتزلة مثل النظام . فيحتوى القرآن عند الأشاعرة على الاخبار عن المغيبات الماضية والآتية وعلى دقائق العلوم الإلهية وأحوال المبدأ والمعاد ومكارم الأخلاق ، للتحقيق ص 172 - 174 ، المواقف ص 350 ، علم غيوب المستقبل ظاهر جلى ، الانصاف ص 63 ، وهو أمي لم يعرف الكتب ولم يجالس أصحاب التواريخ ، الأصول ص 183 - 184 ، الفصل ج 3 ص 14 - 15 ، التمهيد ص 126 - 130 ، ومنها الاخبار عن غيوب كانت في المستقبل كما وقع في الخبر عنها على التفصيل لا على وجه تخمين الكهنة والمنجمين ، الأصول ص 184 ، الفصل ج 2 ص 85 ، لمع الأدلة ص 112 ، الارشاد ص 353 ، وقد قيل في ذلك شعرا : إذ هو جامع لكل الكتب * ومخبر لسائر المغيب الوسيلة ص 7 وعند النظام اعجاز القرآن في الاخبار عن الأمور الماضية والآتية ، الأصول ص 184 ، الفرق ص 143 ، الانتصار ص 27 - 28 ، الفرق ص 143 ، الملل ج 1 ص 157 .