حسن حنفي
198
من العقيدة إلى الثورة
السابقة والاستفادة من الرصيد التاريخي للانسانية وخبراتها . فهو قصص تعليمي وليس أخباريا ، يحتوى على معان ولا يشير إلى حوادث . هو إعادة عرض للمعاني عن طريق الوعي التاريخي وليس الوعي الفردى ، وعرضه كقانون للتاريخ وليس كمعنى مستقل . وهذا التحقق التاريخي للمعنى هو أحد براهين صدقه بالإضافة إلى البرهان النظري العقلي « 266 » . وقد يتمثل الاخبار بالغيب لا في قصص الأولين والاخبار عن الحوادث الماضية بل في التنبؤ بحوادث المستقبل والاخبار بها ، وهو أقرب إلى الغيب من أخبار السابقين لان المستقبل لم يقع بعد في حين أن حوادث الماضي قد وقعت . فعدم العلم بها ليس غيبا الا بمعنى الجهل بالمعلوم . كما أن وقوع حوادث يعلمها البعض ولا يعلمها البعض الآخر لا تكون غيبا ، والاخبار بها لا يكون تنبؤا بالمستقبل « 267 » . والحقيقة أن الاخبار
--> ( 266 ) يتضح ذلك من عديد من الآيات مثل وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ( 11 : 120 ) ، فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 7 : 176 ) ، لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 12 : 111 ) ، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ( 6 : 57 ) ، إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ( 3 : 62 ) . ( 267 ) يذكر القدماء آيات قرآنية كثيرة للاستدلال على ذلك مثل ألم ، غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ، سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . . لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ . . ، كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي . . . سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ . . ، إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ . . . فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ، ومن الحديث « الخلافة بعدى ثلاثون سنة » ، « اقتدوا بالذين من بعدى أبى بكر وعمر » ، وقوله لعمار « تقتلك الفئة الباغية » وقد قتل يوم صفين ، واخباره عن موت النجاشي وما يحدث من الفتن والمعاملات كنائبة بغداد ونار بحيرا . أما قوله لعباس حين عجز عن نفسه الفداء « أين المال الّذي وضعته بمكة عند أم الفضل وليس معكما أحد وقلت إن أصبت فلعبد الله كذا وللفضل كذا » فهو ليس تنبؤا بالغيب لان المال