حسن حنفي

186

من العقيدة إلى الثورة

الانسانية أفرادا وجماعات ، تأليفا وتجميعا ، استكمالا لشروط المعارضة حتى لا تكون معارضة محجمة منذ البداية . شرط التحدي اذن توفر الدواعي وعدم وجود الصوارف . وباستحالة المعرفة يستحيل التحدي . وصرف الدواعي يعنى تدخل إرادة خارجية تقضى على أساس التحدي المتكافئ الأطراف سواء كان صرف الدواعي للخلق أو للنقل . وإذا كانت المعرفة تعنى ارتفاع القوة ومنع المتحدى والحيلولة عن المعارضة فذلك اعلان للنتيجة مسبقا قبل بداية المباراة لعدم وجود تعادل بين الخصمين ولغش في التحكيم . وبالتالي لا يستحق المتحدى وهو في هذا الوضع أي تبكيت ولا يكون عليه تثريب . ان التحدي لا يتم آليا بمجرد المواجهة بل يلزمه التأمل والبحث وشروط الخلق والابداع . فلا يحدث الاعجاز بمجرد سماع الوحي ومقارنته بغيره بل يحتاج إلى تدبر وروية . ليس الاعجاز حادثة تقع في التو واللحظة ويعلن المتحدى التسليم بعدها . وبالتالي فلا يمكن القول بأن الله ينسى الحافظ حتى يحفظه من جديد فيتأمله ويتدبره والا كان تدخلا خارجيا في عمل المتحدى وبالتالي يضيع الشرط الأول وهو تكافؤ الفرص « 246 » . كما أن ذلك ضد العدل ،

--> ( 246 ) التمهيد ص 122 ، ص 129 ، لو كان الاعجاز بالصرفة لكان ترك الاعتناء ببلاغته وعلو طبقته أنسب ، التحقيق ص 172 - 174 ، من أصحاب الأشعري من أعتقد أن الاعجاز في القرآن من جهة صرف الداعي وهو المنع من العناد ، الملل ج 1 ص 157 ، ان الله حال بينه وبين العباد أن يأتوا بمثله ورفع عنهم القوة في ذلك جملة ، الفصل ج 1 ص 83 - 84 ، بتعجيز الرسول ، كل من ذكرنا العرب والانس والجن على أن يأتوا بمثله وتبكيتهم في محافلهم ، منع الله الخلق من القدرة على معارضته ، الفصل ج 3 ص 13 - 15 ، وعند الأستاذ وأيضا عند الله بالرغم من اختلاف الدوافع عند كل منهما أن الله صرف الناس مع قدرتهم . وقال المرتضى بل سلبهم العلوم التي يحتاج إليها في المعارضة ، المواقف ص 350 - 353 ، صرف الدواعي عن المعارضة ومنع العرب عن الاهتمام به خبرا وتعجيزا . ولو خلاهم لكانوا قادرين على أن يأتوا بسورة من مثله بلاغة وفصاحة ونظما ، الملل ج 1 ص 85 ، العباد قادرون على مثل القرآن في الفصاحة والنظم غير أنهم كانوا عند التحدي مصروفين عن