حسن حنفي

187

من العقيدة إلى الثورة

وقد ثبت من قبل أن العدل أصل من أصول العقيدة بعد التوحيد ، وكلاهما أصلان عقليان قطعيان لا يخرقان بأحد الموضوعات السمعية مثل النبوة في أحد موضوعاتها . فإذا ما حدثت المعارضة فمن الطبيعي العلم بها ونقلها والا تضيع محاولات السابقين . فكما نقل القرآن والحديث تنقل المعارضة أيضا نقلا متواترا خاصة في مجتمع تظهرت عبقريته في وضع مناهج النقل وتطبيقها على الكتب المقدسة السابقة . وقد كثر أعداء المسلمين بحيث كان من مصلحتهم نقل المعارضة وتحدى القرآن بها . ولا يمكن كتمان ذلك مدة طويلة دون الاعلان عنه خاصة وقد كان التحدي عظيما وعلى الاشهاد . ولامكان لصرف الدواعي في النقل فتتم المعارضة وتظل طي الكتمان أو تنسى ويذهب ذكرها وضبطها لصرف الدواعي وهممهم عن حفظها والتوفر على نقلها . فالاحساس بالتحدى يتضمن ضرورة ايصاله لان الفن تعبير وايصال . ولا يمكن صرف الدواعي بصرف وسائل الايصال والا كان التحدي غير متكافئ بتدخل إرادة خارجية قادرة على ايصال النبوة ثم تمنع ايصال التحدي . وقد تم النقل بالفعل لبضعة نماذج معروفة من المخالفين والموافقين على السواء « 247 » . فان قيل : لقد كفت المعارضة حتى لا يذهب ايمان الناس ، وترك الناس المعارضة لاعراضهم عن النظر حتى لا يوجب التكذيب فيقال ان بعض الدوائر كانت أحرص على تكذيب الناس واستخدام الحجة ضد المؤمنين . بل قد نشأ علم الجدل لهذا الغرض دفاعا عن التوحيد ضد منتقديه . كانت هناك مصلحة اذن لدى الأعداء

--> فعل ذلك ، الأصول ص 172 ، ص 184 ، في أن معارضة القرآن وايراد مثله لم تقع ، المغنى ج 16 ص 246 ، في بيان الدلالة على أنهم لم يعارضوا الرسول لتعذر المعارضة عليهم المغنى ج 16 ص 246 . ( 247 ) التحقيق ص 172 ، التمهيد ص 123 ، الشرح ص 598 ، بل كانت المعارضة عادة العرب في المناقضات والتقليد والتحدي والرد ، الشرح ص 590 .