حسن حنفي
182
من العقيدة إلى الثورة
جديدا من التحدي ، هو التحدي البشرى ، عقلا وإرادة ، متفقا مع اكتمال الوحي وتحقيق قصده . سابعا : اعجاز القرآن . اعجاز القرآن هو البديل الجديد في آخر مرحلة من مراحل الوحي عن المعجزات القديمة أثناء تطور الوحي وقبل اكتماله . كانت المعجزة بالمعنى القديم خرقا لقوانين الطبيعة وجريانا على غير المألوف وصدما لبداهات العقل ونقضا لشهادات الحس ، لا تسلم من خداع أو وهم وان كانت حقيقة فتدل على جهل بقوانين العلم . ومن الناحية العملية لم يؤمن بها الا البسطاء ، وكذب بها الأولون . أما الاعجاز الجديد فهو ظاهرة
--> كثير ، رمى الجمار الّذي ترميه ما لا يحصى الا الله كل عام لا يزيد حجمه في ذلك الموضع ، ظهور جبريل مرتين ، مرة في صورة دحية ثم أتى دحية بحضرة الناس وأخرى في صورة رجل لم يعرفه أحد ولا رؤى بعدها . أما وقائع الدفاع في مرحلة الضعف فمثل رميه بتراب عم عيونهم وخروجه بحضرة مائة من قريش وهم لا يرونه ، دخوله الغار وهم عليه لا يرونه ، فتح الباب في حجر صلد في جنب الغار لم يكن فيه قط ولو كان هنالك يومئذ لما أمكنه الاختفاء فيه لأنه ليس بين البابين الا أقل من ثمانية أذرع ، وهو ظاهر إلى اليوم كل عام وكل حين ، يزوره أهل الأرض من المسلمين . ولو رام فتح الباب الثاني في ذلك الحجر أهل الأرض ما قدروا على ازاحته سالما عن مكانه . ولو كان ذلك الباب هنالك يومئذ لرآه الطالبون بلا مئونة لأنهم لم يكونوا إلى جموع قريش لعلهم ميئون كثيرة ، آثار رأسه القدسي في ذلك الحجر ، وآثار كتفيه ومعصمه وظاهر يده باق إلى اليوم ، رسوخ قوائم فرس سراقة إذ تبعه . أما ظواهر الحرب بعد الاعلان فمثل قضاء غرماء جابر من تمر يسير حشى بجنبه ، تزويد عمر أربعمائة راكب من تمر يسير بقي بجنبه ، رمى وجوه الكفار يوم الحرب بكف من تراب فأصاب عين كل واحد منهم شيء من ذلك التراب فانهزموا وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ، الحصون ص 61 ، أما ظواهر الانتصار ساعة مولده فمثل رمى الله جيش أبرهة صاحب الفيل إذ غزا مكة عام مولده بالحجارة المنكرة بأيدي طير منكرة . ونزلت في ذلك سورة من القرآن تتلى إلى اليوم بركة .