حسن حنفي

167

من العقيدة إلى الثورة

والثاني تصنيف المعجزات في مجموعات متناسقة من حيث مادتها طبقا للبيئة الجغرافية وهي بيئة الصحراء التي كانت الإطار المادي للخيال الجديد . فإذا كانت المعجزات المروية في علم أصول الدين وحده تتراوح ما بين الأربعين والخمسين فإنه يمكن تصنيفها في سبع مجموعات تتعلق بالفلك أو الطبيعة أو الجماد أو النبات أو الحيوان أو الانسان أو المجتمع . 1 - فبالنسبة للفلك تروى معجزتان . الأولى شق القمر أو انشقاق القمر أو انفلاق القمر . والاختلاف في الصياغات يدل على عملية التخييل والخلق الفنى « 234 » . فلفظ « شق » فعل متعد يدل على قوة خارجية فاعلة أكثر مما يدل عليه لفظ « انشقاق » وهو فعل لازم يوحى وكأن الفاعلية في داخل الشيء وهو تصور أقل عظمة من الأول . فالقوة الخارجية في الخيال أقدر من القوة الداخلية وأكثر تشخيصا وجذبا للانتباه من القوة الداخلية التي هي أقرب إلى التفسير العلمي . وإذا ما حدث الشق أو الانشقاق فإنه يحدث بطبيعة الحال الفلق أو الانفلاق ، فهما حركتان متضادتان . ولا يمكن أن يظل القمر منشقا إلى ما لا نهاية لان المعجزة خرق مؤقت لقوانين الطبيعة . وقد تعتمد الصيغة على نص قرآني لواقعة مشابهة مع تغيير وقتها بدل أن تكون في آخر الزمان كعلامة من علامات الساعة تحدث في وقت النبي . ويضاف إليها التعليل لهذا النقل من الآخر إلى الأول ، ومن المستقبل إلى الحاضر مثل أن يكون ذلك ردا

--> ( 234 ) شق القمر ، الفصل ج 2 ص 85 ، الارشاد ص 353 - 354 ، الأصول ص 182 - 183 ، الانصاف ص 63 ، الفرق ص 344 - 345 ، ص 326 ، الطوالع ص 204 ، شق القمر في السماء بالسبابة نصفين ، المسائل ص 378 - 379 ، النظامية ص 56 - 57 ، الأصول ص 161 - 162 ، الاقتصاد ص 106 - 107 ، انشقاق القمر ، الاقتصاد ص 106 - 107 ، انشقاق القمر بدعوته « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ » ( 54 : 1 ) ، ولو لم يقع ذلك لقال له أعداؤه متى كان هذا ؟ وهذه معجزة سماوية وكانت معجزاته من قبل أرضية ، التحقيق ص 171 - 172 ، البحر ص 59 ، الفصل ج 2 ص 86 - 87 ، الغاية ص 349 ، ص 356 - 357 ، الحصون ص 55 - 57 انفلاق القمر ، لمع الأدلة ص 112 .