حسن حنفي

162

من العقيدة إلى الثورة

ولا تنفع معه خرق قوانين الطبيعة التي تنهدم بها قوانين العقل ، ويكون الفعل فيها لقدرة خارجية وليس لقدرة الانسان . فالمعجزة مستحيلة من حيث المبدأ في آخر مرحلة من مراحل النبوة . ولكن هل هي واقعة ؟ « 230 » . أ - استحالة نقل المعجزة بالآحاد أو بالتواتر . إذا كانت المعجزة واقعة بالفعل فليس هناك من سبيل إلى معرفتها الا بالنقل . ولا يكون النقل الا باخبار الآحاد ، أو بالاخبار المتواترة . وأخبار الآحاد لا تورث الا الظن ولا يحدث بها اليقين ، وتظل محتملة الصدق والكذب . وكثير من روايات المعجزات أخبار آحاد ، وأخبار غير متواترة . لذلك كانت كلها في الأحاديث وليست من القرآن لان القرآن خبر متواتر نقله الكافة عن الكافة وليس كالحديث الّذي به الآحاد والمتواتر . والآحاد لا يورث علما . ومن ثم لا يكون الآحاد طريقا إلى العلم بوقوع المعجزة . أما المتواتر فليس مجموع آحاد بل له شروط أربعة في مقدمتها الاتفاق مع الحس والعقل بالإضافة إلى العدد الكافي الّذي يستحيل معه التواطؤ ، واستقلال الرواة عن بعضهم البعض ، وتجانس انتشار الرواية في الزمان . لا يمكن اذن اثبات المعجزة بالتواتر لأنها تعارض شهادة الحس وبداهات العقل ومجرى العادات ، وهي أحد شروط التواتر . والتواتر فيها ليس مثل التواتر على شجاعة على لان شجاعة على تطابق الحس ومجرى العادات وليس فيها ما يناقض أوليات العقل أو قوانين الطبيعة . وكثير من روايات المعجزات كانت في أصلها آحادا ثم أصبحت متواترة « 231 » .

--> ( 230 ) ثبتت نبوته واشتهرت رسالته بالمعجزات والدلالات القطعيات ، الطوالع 204 ، التحقيق ص 17 ، ما يظهر على يديه من الآيات الباهرات المعجزات القاهرة والحجج النيرة الخارقة للعادة والخارجة عما عليه العادة وتركيب الطبيعة . والله لا يظهر المعجزات ولا ينقض العادات الا للدلالة على صدق صاحبها وكشف قناعه ، وايجاب الاقرار بنبوته والخضوع لطاعته والانقياد لأوامره ونواهيه ، الفرق ص 326 . ( 231 ) هذه المعجزات لا تثبت تواترا لكن مجموعها يفيد العلم ،