حسن حنفي
161
من العقيدة إلى الثورة
أخيرا محضا دون شر فقد انتفت حرية ارادته واختياره بين الخير والشر ، وامحى منه التكليف وضاع منه الاستحقاق . وهي صورة رمزية للعصمة التي ستصبح اشكالا نظريا فيما بعد عندما يتحول صدق الرسالة إلى عصمة الرسول . أما اظلال الغمامة فوقه فهي صورة للحماية والحفظ والرعاية . ولكن هل الحماية من مظاهر الطبيعة فقط أم الحماية من شرور البشر وضغائن الأعداء ؟ وهل الأمراض من حرارة الشمس وحدها ؟ وأين الحماية من البرد وسائر الأمراض ؟ وكيف توجد الغمامة في الحر القائظ وعدم وجود البخار من البحار ؟ وكيف تظلل الغمامة وهي تسير بسرعة الريح انسانا يسير بسرعة الإبل ؟ أما تسليم الحجر والمدر عليه فهو نوع من تعرف الطبيعة وحساسيتها للنبوة في مقابل جحود البشر والتنكر لها . وحديث الطبيعة مع النبي معروف في تاريخ الأديان من قبل مثل حديث سليمان مع الهدهد والنمل . وحديث الحجر أعجوبة في مجتمع صحراوى فيه الحجارة في وحشة الصحراء ، وسلام المدر أيضا أمنية في مجتمع صحراوى يرنو فيه الانسان للبعيد إذا ماعز القريب « 229 » . 3 - هل له معجزات بالمعنى القديم ؟ إذا كانت المعجزة بالمعنى القديم وفي المراحل السابقة على ختم النبوة هي خرق قوانين الطبيعة والجريان على غير المألوف فان هذا المعنى لا يكون ساريا في آخر مرحلة من مراحل النبوة عندما يكتمل الوحي وتتحقق غايته وهو استقلال العقل وحرية الإرادة ، والا كان ذلك ارتدادا للماضى وعودا إلى التبعية وحاجة الانسان إلى وصايا خارجية . وذلك انكار للتقدم والتحقق وقدرة الوحي على تربية الانسانية وكمالها ورقيها . المعجزة يقين خارجي لا ينفع في مرحلة اكتمال الوحي واستقلال العقل والإرادة . بل أنها تكون مناقضة لهما . فالاسلام دين العقل والحرية .
--> ( 229 ) الأمور الخارجة عنها مثل شق بطنه ، وغسل قلبه ، واظلال الغمامة ، وتسليم الحجر والمدر ، الأصول ص 182 - 183 . م 11 - النبوة - المعاد