حسن حنفي

160

من العقيدة إلى الثورة

القديم جسم لطيف منير له روح وعقل ونفس وحياة ، وبالتالي فهو صادق فيما يخبر به « 227 » . والنوع الثاني من أحواله قبل البعثة هي أمور في صفاته مثل الصدق والأمانة والعفاف والشجاعة والفصاحة والسماحة والزهد وبلوغه النهاية في العلوم والمعارف وتمهيد المصالح الدينية والدنيوية . وهي صفات عامة لا تميز النبي عن غيره ، ولا الرسول عن باقي البشر . فقد كان الصحابة كذلك . وهناك شجاعة القادة ، وفصاحة الخطباء ، وسماحة الأتقياء ، وزهد الأولياء ، وأمانة الامناء على بيت المال ، وصدق المخلصين ، وعفاف المؤمنين ، وعلوم الحكماء ، ومعارف الصوفية ، ودفاع الفقهاء المحتسبين عن المصالح الدينية والدنيوية . والا كان الكل أنبياء ورسلا ولم يتميز عنهم خاتم النبوة بشيء ، ولكانت النبوة سمات انسانية خالصة ، وقيما انسانية رفيعة تستهوى الناس كما تستهويهم سير الابطال والقادة والعلماء « 228 » . أما النوع الثالث من أحواله قبل البعثة وهي الأمور الخارجة عنه . فهي تجمع بين الصفات الجسدية العضوية ومظاهر الطبيعة وذلك مثل شق بطنه وغسل قلبه . والحقيقة أن ذلك لا يتعدى صورة معنوية للطهارة كما هو الحال في الأمثال العامية . فالقلب ليس في البطن بل في الصدر . والشرور ليست في القلب عالقة به فيغسل منها ولكنها صفات في الافعال يدركها العقل وتختارها الإرادة . وان كان الرسول

--> ( 227 ) لا نور في ذاته مثل النور الّذي كان يتقلب في آبائه إلى أن ولد ، ولادته مختوما مسرورا واضعا احدى يديه على عينيه والأخرى على سوأته ، خاتم النبوة بين كفتيه ، طول قامته عند الطويل ووساطته عند الوسيط ، الرجم بالنجوم عند قرب بعثته وذلك كان سبب اسلام قوم من الكهنة ، الأصول ص 182 - 183 . ( 228 ) ومن صفاته الصدق والأمانة والعفاف والشجاعة والفصاحة والسماحة والزهد وبلوغه النهاية في العلوم والمعارف وتمهيد المصالح الدينية والدنيوية ، التحقيق ص 171 - 172 .