حسن حنفي
159
من العقيدة إلى الثورة
النبوة في الديانات القديمة أو الفرق الكلامية . وهو ضد التصور الاسلامي الّذي يجعل المسؤولية فردية بما في ذلك النبوة التي لا تورث ولا تورث بنص الوحي « 226 » . وكيف يتولد النور في آباء النبي ولم يكونوا مهتدين بعد بما في ذلك الجد والعم ، الأقرباء المباشرون الذين رأوا الرسول قبل البعثة أو الذين بلغتهم البعثة وهم أحياء . أما ان كان في ولادته مختوما مسرورا ، نزل واضعا احدى يديه على عينيه والأخرى على سوأته فذلك تقابل الخير والشر ، النور والظلمة ، فاليد على العين حماية لها من النور واليد على السوأة تغطية لها . فالرسول خير وليس به شر . وهو ما يضاد المألوف في الولادة . فالجنين لا يتحرك اراديا ولا يعرف مكان عينيه من سوأته . وربما يكون مغمض العينين من دماء الرحم ، والسوأة ادراك اجتماعي ينشأ بالتربية . وقد يكون ذلك تغطية لموضع الوطي في مجتمع يسوده الشذوذ الجنسي ووطأ الولدان . أما أن يكون خاتم النبوة بين كفتيه ، فهو تحويل المعنى إلى شيء . فالختم هو النهاية وليس الخاتم كما هو واضح في « وختامه مسك » . وكيف يدخل الخاتم رحم الام ؟ وهل يكون في الإصبع أم بين الكفتين ؟ وكيف يقبض الجنين عليه ولا يقع ؟ وما حجم الخاتم وشكله ومعدنه ؟ وكيف لم يرفض جسد الام الجسم الغريب منه ؟ أما أن تطول قامته عند الطويل وتتوسط عند الوسيط فذلك يدل على أن رؤيته ذاتية خالصة وأنه يبدو على أحسن وجه طبقا لتصور الرائي . وأن الذات هي التي تخلق الموضوع ، وأن الانسان يرى العالم على شاكلته ، وكما يهوى ويرغب . فالمسيح عند الأسود أسود ، وعند الأبيض أبيض . والرسول عند الطويل طويل وعند القصير قصير . أما الرجم بالنجوم عند قرب بعثته وكون ذلك سبب اسلام قوم من الكهنة فهو ادخال لعنصر الطبيعة في النبوة . فالطبيعة أيضا تشعر بالنبي وتتنبأ به وتتهيأ له . ولذلك نموذج في الإنجيل بتنبؤ ملوك المجوس بولادة المسيح بالنظر إلى النجوم . والنجم في التصور
--> ( 226 ) وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ، قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ، قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 2 : 124 ) .