حسن حنفي

153

من العقيدة إلى الثورة

هو الوحي ، وكل ما يتوجه به الوحي هو اتجاه في الطبيعة . الوحي والطبيعة شيء واحد . ولما كانت الطبيعة مستمرة فالوحي بهذا المعنى مستمر ، والنبوة دائمة . ولكنا أنبياء يوحى إلينا من الطبيعة ، وصوت الطبيعة هو صوت الله . والوحي الطبيعي هو أكبر رد فعل على الوحي الرأسى ، فهو وحى بلا معجزات ولا ملائكة ولا أنبياء ، ومع ذلك يقر بالتوحيد وبالبعث وبالجزاء . مما يجعل استعمال لفظ الوحي هنا استعمالا مجازيا خالصا أي ادراك العقل القائم على الطبيعة . وبطبيعة الحال يستمر الوحي بهذا المعنى طالما أن هناك عقلا وأن هناك طبيعة « 221 » . 3 - حفظ الوحي وبقاء الشريعة . وقد يضاف إلى الادعاء بالنبوة والقدرة على اجراء المعجزات القول بنسخ القرآن وابطاله كله أو بعضه وبقدرة الامام النبي على احضار قرآن جديد ووحى آخر وشريعة بديلة فيتوقف الوحي القديم ذاته وتنسخ شريعته كلية ويفسح المجال إلى الإمامة ، النبوة الجديدة . ويكون الامام الجديد من الصابئة أي من دعاة الدين الطبيعي ولا يكون من العرب بل من العجم مما يدل على الدافع السياسي وراء القول باستمرار النبوة ونسخ آخر شرائعها . فإن لم يتم استبدال العرب كلية فيمكن استبدال فريق بفريق ، وظهور الإمام النبي في الجماعة المضطهدة . لذلك يجوز البداء والنسخ ليس فقط داخل آخر مرحلة بل أيضا بعدها « 222 » . وقد يشكك

--> ( 221 ) يرفض الباطنية المعجزات وينكرون نزول الملائكة من السماء بالوحي والامر والنهى . وينكرون أن يكون في السماء ملك . ويتأولون الملائكة على دعائهم إلى بدعتهم ويتأولون الشياطين والأبالسة على مخالفيهم . الفرق ص 295 - 296 ، أما الدهرية فينكرون الرسل والشرائع لميلها إلى استباحة كل ما يحيل الطبع ، الفرق ص 294 - 295 . ( 222 ) عند اليزيدية ( الخوارج ) أتباع يزيد بن أنيسة يبعث الله نبيا ينسخ شريعة محمد ويكون صابئا كما يذكر وليس من جملة هؤلاء الصابئين ، الأصول ص 157 - 159 ، يبعث الله في آخر الزمان نبيا من العجم ينزل عليه كتاب من السماء ، ويكون دينه دين الصابئة المذكورة في القرآن