حسن حنفي

152

من العقيدة إلى الثورة

فإن لم تكن الرؤية استمرارا للنبوة فهل الحكمة استمرار لها ؟ هل تستطيع النفس بتصفيتها أن تدرك ما يدركه النبي ؟ هل يستطيع الحكيم بعقله أن يدرك الحقائق كما يدركها النبي ؟ والحقيقة أن السؤال نفسه انما يتوجه إلى النبوة الرأسية لا إلى النبوة الافقية أي إلى نظرية الاتصال وليس إلى النقل المتواتر . هو سؤال علوم الحكمة في نظرية الاتصال وليس سؤالا في علم الأصول بشقيه ، علم أصول الدين وعلم أصول الفقه الّذي يتوجه إلى النبوة في التاريخ وعبر الأجيال كعقائد نظرية وكسلوك عملي . ان تجرد النفس الناطقة بطبيعة الحال يجعلها قادرة على ادراك الحقائق النظرية . كما أن تفاوت النفوس في درجات الصفاء والتجريد تجعلها أيضا متفاوتة في درجات الادراك . فالوحي بهذا المعنى عام وليس خاصا ، يستطيعه الفيلسوف كما يستطيعه النبي « 220 » . واعتبار الوحي تعبيرا عن الطبيعة الانسانية ليس انكارا للنبوة بقدر ما هو اثبات لدوامها عن طريق نزوع الطبيعة . فالطبيعة هي الوحي ، والوحي هو الطبيعة . وكل ما يميل الانسان إليه بطبعه

--> والفكر . يفكر الانسان في منامه ، فإذا ما انتبه فكر فيه فكأنه شيء قد رآه 6 - أهل الحديث ، الرؤية الصادقة صحيحة . وقد يكون منها ما هو أضغاث أحلام ، مقالات ج 1 ص 123 ، ج 2 ص 107 ، الإبانة ص 11 ، وأنكرت الجهمية الرؤية وقالت انها أضغاث أحلام في حين أثبتتها الأشاعرة ، التنبيه ص 99 . ( 220 ) ومن الرؤيا ما يريه الله نفس العالم إذا صفت من أكدار الحسد ، وتخلصت من الافكار الفاسدة فيشرف الله به على كثير من المغيبات التي لم تأت بعد . وعلى قدر تفاضل النفس في النقاء والصفاء يكون تفاضل ما يراه في الصدق ، الفصل ج 5 ص 89 - 90 ، وقد ادعت صابئة حران نبوة قوم من الفلاسفة ، الأصول ص 157 - 159 ، وادعى فريق آخر من الصابئة نبوة هرمس وواليس وذردثيوس وأفلاطون وجماعة من الفلاسفة وسائر أصحاب الشرائع . كل صنف منهم مقرون بنزول وحى من السماء على الذين أقروا بنبوتهم . يقولون إن الوحي شامل للامر والنهى والخبر عن عاقبة بعد الموت وعن ثواب وجنة ونار ويكون فيها الجزاء عن الأعمال السابقة ، والمجوس يدعون نبوة زرادشت ونزول الوحي عليه من الله ، الفرق ص 295 - 296 .