حسن حنفي
151
من العقيدة إلى الثورة
وتطلعاته المستقبلية « 218 » . الرؤية لها تفسير طبيعي في حياة الانسان ولا شأن لها باتصال المرسل بالمرسل إليه . وهي مثل ما يخطر للبصر دون حضور موضوع أي الرؤية الباطنية للشعور بعد قلب النظرة . ويتم ذلك في حال اليقظة كما يتم في حال النوم ، ومثلها مثل أحلام اليقظة . وهي من فعل الطبائع ، طبيعة النفس وطبيعة البدن وليست من فعل الله . وإذا كان صدق الرؤية لا يتحقق الا في الواقع يكون الواقع هو المحك في صدق الرؤية وبالتالي لا تحتوى الرؤية على صدقها الباطني . هي مجرد أضغاث أحلام تعبر عن مكنونات النفس ولا شأن لها بالصدق أو الكذب ، فهي ليست وسيلة للمعرفة بل استمرارا لحياة الشعور دون حالة اليقظة وأعمالا لخيال الانسان في غياب العقل الواعي . فهي تفكير من نوع خاص . وتفسيرها الصادق انما يتم بعد الوقائع ثم قراءة هذا الواقع في صور الرؤيا . ولو لم تحدث الوقائع على هذا النحو لما أمكن أن يكون للرؤية أي معنى « 219 » .
--> ( 218 ) ذكر في القرآن منامات الأنبياء مثل ما ورد في سورة يوسف ، الدر ص 144 - 146 ، وفي الحديث أن الرؤيا الصالحة جزء من النبوة . وقد جاء على لسان النبي أنه لم يبق بعده من النبوة الا المبشرات وهي الرؤيا الصالحة وأنها جزء من ستة وعشرين جزءا من النبوة إلى جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة إلى جزء من سبعين جزءا لتفاضلهما في الصدق والوضوح والصفاء من كل تخليط . أما رؤية غير الأنبياء فقد تكذب وقد تصدق الا أنه لا يقطع على صحة شيء منها الا بعد ظهور صحتها حاشى رؤية الأنبياء فإنها مقطوعة الصحة ، الفصل ج 5 ص 89 - 90 . ( 219 ) اختلف الناس في الرؤية على ستة أقاويل 1 - النظام ، الرؤية مثل ما يخطر للبصر وما أشبهها ببالك فتتمثلها وقد رأيتها 2 - معمر ، الرؤية من فعل الطبائع وليست من قبل الله 3 - السوفسطائية ، الرؤية سبيل ما يراه النائم في نومه كسبيل ما يراه اليقظان في يقظته على الخيلولة والحسبان 4 - صالح قبه ، الرؤية حق ، وما يراه النائم صحيح كما أن ما يراه اليقظان في يقظته صحيح . فان رأى الانسان في المنام كأنه بإفريقية وهو ببغداد فقد اخترعه الله بإفريقية في ذلك الوقت 5 - الرؤية على ثلاثة انحاء ( أ ) ما هو من قبل الله مثل تحذير الله الانسان في منامه من الشر وترغيبه في الخير ( ب ) من قبل الانسان ( ج ) من قبل حديث النفس