حسن حنفي
148
من العقيدة إلى الثورة
بالأفعال غير المتوقعة ، حقيقة أو وهما « 214 » . والحقيقة ان اعتبار الامام نبيا تعميم للنبوة في حين أن النبوة واقعة فريدة لا تتكرر . النبي هو وسيلة الاتصال بين نبع الوحي والآخرين ، وسيلة واحدة خاصة . في حين أن وظيفة الامام وظيفة عملية خالصة وليست نظرية كوظيفة النبوة ، تنحصر في تطبيق الوحي ، وتحويله إلى نظام للجماعة . فإذا كانت وظيفة النبوة نظرية وعملية فان وظيفة الامام عملية خالصة ولا تتجاوز الجانب النظري الا بالاجتهاد في الفروع . تتمثل خطورة الامام النبي أو الداعية النبي في فتح الباب لظهور الأدعياء والمتنبين والمجانين وكل من لديه احساس بالاضطهاد أو كل من لديه احساس بأنه مختار مخلص صاحب رسالة . وكثيرا ما يحدث ذلك في المجتمعات التي تعتقد بالإمامة وبالنبوة . كما تتمثل أيضا في تحويل الإمامة من الوظيفة العملية إلى الوظيفة النظرية وكثرة التفسيرات الخيالية للوحي ، وتصريف الطاقة البشرية في نظريات عن الحياة والكون والانسان يغلب عليها طابع الاشراق فيضعف العقل ويعود إلى ما قبل اكتمال النبوة ، ناقصا في حاجة إلى عون . وتضعف الإرادة وتعود أيضا إلى ما قبل اكتمال النبوة ، ناقصة في حاجة إلى معين . والحقيقة أن ادعاء
--> ( 214 ) اختلفت الروافض في الأئمة هل تجوز أن تظهر عليهم الاعلام . فقالت فرقة يجوز ذلك كما تظهر على الرسل لأنهم حجج كما أن الرسل حجج الله ، مقالات ج 1 ص 117 ، يجوز أن تظهر الاعلام عليهم وتنزل الملائكة إليهم ، مقالات ج 2 ص 11 ، وحكى زرقان عن هشام بن الحكم الرافض أنه أجاز المشي على الماء لغير نبي ، الفرق ص 68 ، كما أجازوا لمغيرة بن سعيد وبيان ومنصور الكشف وقلب الأعيان على سبيل السحر ، الأصل ج 5 ص 79 - 80 ، وادعى المختار بن أبي عبيد الثقفي من الكيسانية المعجزة عندما سمع باحراق دار أسماء ، وبعث من أحرقها بالليل وادعى أن نارا من السماء نزلت فأحرقتها . وانتصر على أهل الكوفة لما تكهن . وقال أحد الاسرى لنجاته : ما أنتم أسرتمونا ولا أنتم هزمتمونا بعدتكم وانما هزمنا الملائكة الذين رأيناهم على الخيل البلق فوق عساكركم ، الفرق ص 43 - 50 ، وقد قيل نفس الشيء في حرب أكتوبر 1973 عن عبور الملائكة مع الرسول قناة السويس .