حسن حنفي

147

من العقيدة إلى الثورة

وصى للنبي . وقد يكون الوصي أحيانا أكثر أهمية من النبي . فالنبي أذاع الكلمة وبلغها ولكن الوصي هو الّذي يفسرها ويعطيها معناها ويكشف مخبأها . النبي بلا وصى صوت في الهواء أو شكل على ورق . بل قد تتجاوز نبوة الداعية النبوة الأصلية وتعطى علما لم تعطه الأولى « 213 » . وقد يبز الامام أو الداعية النبي ذاته في العلم . فيعلم ما لا يعلمه بعد أن ورث علمه من النبي أولا . ثم فاقه وزاد عليه علما وعمقا وفهما . ويتحول الرسول إلى مجرد كاتب يعلم اللغات في حين أن العلم الحي عند الامام ، وبالتالي تكون نسبة الرسول للامام نسبة الامى للعالم . وتتجاوز وظيفة الداعية المعرفية المعرفة العادية إلى المعرفة عن طريق الالهام وهي في الغالب المعرفة الصوفية . تنبع المعرفة في قلب الامام وتصدر الحكمة منه . كما يعطى الداعية لنفسه الحق في معرفة الغيب وهي المعرفة التي لا يعلمها أحد حتى الأنبياء . بل إنه ليس في حاجة إلى نبوة لأنه الله والله يعلم ، وعلمه سابق على النبوة . ويكون الداعية قادرا على فعل المعجزات ما دام مؤيدا بالنبوة نظرا لالتصاق النبوة بالمعجزة ولشدة التواتر النفسي الّذي يجعل الانسان قادرا على الاتيان

--> ص 104 ، ص 153 - 155 ، أكثر من خص فرق الأمة لم يذكر الصوفية ، وذلك خطأ لأنه حاصل قول الصوفية ، لان الطريق إلى معرفة الله هو التصفية والتجرد من العلائق البدنية وهذا طريق حسن ، اعتقادات ص 72 . عند السبائية على شريك في النبوة وان النبي مقدم عليه إذا كان حيا . فلما مات ورث النبوة فكان نبيا يوحى إليه ويأتيه جبريل بالرسالة ، التنبيه ص 158 ، وعند احدى فرق الحلولية محمد وعلى شريكان في النبوة والرسالة ، وطاعتهما ومعصيتهما واحد لا فرق بينهما . وعلى نبي بعد محمد لقول الرسول « أنت منى بمنزلة هارون من موسى » ، التنبيه ص 23 ، أنظر أيضا الباب الخامس ، التاريخ المتعين ، الفصل الثاني عشر ، الإمامة . ( 213 ) زعم ابن سبأ ( ابن السوداء ) أنه وجد في التوراة أن لكل نبي وصيا ، وأن عليا وصى محمد ، وهو خير الأوصياء لخير الأنبياء . نفاه على وبعد قتله قال والله لينبض لعلى من مسجد الكوفة عينان تفيض من أحدهما عسلا والآخر سمنا ويغترف منها شيعته ، الفرق ص 235 .