حسن حنفي
142
من العقيدة إلى الثورة
وعند كل الكائنات الحية عند أنصار الحشائش والنباتات ؟ ولما ذا لا تستمر في الجمادات وهي عند الله أيضا كائنات حية تسبح له بلغة لا يفهمها البشر ؟ أليس كل حيا ما دام مخلوقا من الله الحي الّذي يتصف بصفة الحياة ؟ والحقيقة أن القول بإطلاق النبوة على هذا النحو واستمرارها هو أيضا فرض للوصايا على الانسان واستعمال لغة النبوة في مجتمع الاضطهاد ويقابل بها توقف النبوة في مجتمع السيطرة والقهر ، سلاح بسلاح ، ولا يفل الحديد الا الحديد ، استمرار النبوة عند المقهور في مقابل توقفها عند القاهر . وهذا تكليف ما لا يطاق . فالتكليف شرطه العقل والإرادة ، ولا الحيوان ولا النبات ولا الجماد مكلف لأنها تفتقد شرطي التكليف . يتصرف الحيوان بالطبيعة مثل النمل والعنكبوت وليس بالعقل والإرادة . والحيوانات كالمجانين والأطفال والصبية تفقد أيضا شرطي التكليف . وان مخاطبة الجمادات في القرآن تصوير فنى . فالعالم عالم انساني خالص . بالتصوير الفنى يمكن الحديث مع مظاهر الطبيعة كما يفعل الشعراء . وبالنظرة الانسانية إلى الكون يمكن الحديث مع الطبيعة . ان الرسالة لا تبلغ الا للبشر ، للكائنات الحية العاقلة الحرة أي لكل ذي وعى ممكن لان ماهية الوحي تحرير الوعي الانساني من الأسر الطبيعي أو الاجتماعي كي يصبح وعيا مستقلا عقلا وإرادة . ان الانسان وحده من سائر مخلوقات الكون هو المحاور لله والطرف المقابل له في الرسالة . وهذا تكريم من الله لبنى آدم . والانسان سيد الكون ، وكل ما في الكون مخلوق له بما في ذلك الحيوان لطعامه
--> حديث « يوم يقتص للشاة الحماء من الشاة القرناء » . وصورة الحيوانات في القرآن هي أنها لاستعمال الانسان وفائدته مثل وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً ( 16 : 8 ) ، أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ ( 5 : 1 ) ، وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً ( 16 : 142 ) ، وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 16 : 5 ) ، وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ ( 16 : 80 ) ، وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ ( 35 : 28 ) ، اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 40 : 79 ) .