حسن حنفي
143
من العقيدة إلى الثورة
وركوبه وزينته ومنفعته . الانسان وحده هو المكلف ، تقتصر النبوة عليه ثم تتوقف حين اكتمال الوحي وتحقيق غايته باستقلال العقل وحرية الإرادة . 1 - هل الإمامة استمرار للنبوة ؟ قد لا تكتفى الإمامة بوظيفتها العملية في قيادة الأمة وتطبيق شريعتها ولكنها تأخذ منحنى نظريا وتصبح تشريعية بدورها ثم يتجاوز دورها إلى أن تصبح استمرارا للنبوة ومفسرا لها وكاشفا عن أسرارها . وقد يصل الامر أخيرا إلى أن تتجاوز النبوة إلى الألوهية فيصبح الامام إلها ويعود العلم إلى التوحيد من جديد « 206 » . ويظهر ادعاء النبوة في الجماعات المضطهدة من زعمائها احساسا منهم بالرسالة ورغبة منهم في تلخيص مجتمعاتهم من الاضطهاد وأن تسهل له قيادتها وأن تدين له بالطاعة والولاء . يشعر الزعيم أنه منادى وأن صوتا داخليا يناديه . وهو احساس انساني خالص وليس له أي وجود واقعي خاصة إذا كان المجتمع دينيا حديث العهد بالنبوة يجد فيها الزعيم نفسه قادرا على التأثير إذا هو صاغ هذا الهاتف الباطني في صورة نبوة فعلية حتى يحدث أثرها في السمع والطاعة . تبدأ النبوة اذن باحساس صادق من قائد أحس مجتمعه بالظلم والاضطهاد وأن عليه رسالة يؤديها وأن هاتف الحق يدعوه للانتصار . النبوة هنا احساس بالرسالة وهو احساس طبيعي في مجتمع مضطهد وفي قيادة مقهورة . وتستمر النبوة في علي وأولاده حتى الابن السابع أو الثاني عشر وهو المهدى المنتظر « 207 » . بل أنها ما كان ألا تكون الا في علي لولا خطأ
--> ( 206 ) أنظر الباب الثاني ، الانسان الكامل ، الفصل الأول ، الوعي الخالص ، سادسا ، المخالفة للحوادث ، 2 - التأليه ( أ ) تأليه الأئمة ( ب ) درجات التأليه وطرقه ( ج ) وظائف الامام الكونية . ( 207 ) تقول غلاة الروافض بنبوة على ، الأصول ص 157 -