حسن حنفي
139
من العقيدة إلى الثورة
ويستعمل النسخ كحل لمشكلة تعارض النصوص . ومع أن التعارض بين النصوص جزء من مادة علم أصول الفقه فيما يتعلق بالتعارض والتراجيح الا أنه يبدو أيضا كأحد مشاكل منهج النص . والتعارض لا يكون بالضرورة نسخا بل قد يكون مجملا ومبينا ، عاما وخاصا ، مطلقا ومقيدا ، مستثنى منه ومستثنى تأكيدا على البعد الشخصي للنص . فالسلوك منه ما تشترك فيه الجماعة ومنه ما لا يكون الا شخصيا فرديا خالصا . وقد ينشأ التعارض من وصف لنفس الفعل الفردى ولكن في حالتين أو في ظرفين مختلفين . وهو ما يدل على أن الوحي ليس نظرا فحسب بل هو وصف للنظر في مواقف عملية . وهو ليس نصا فحسب بل هو نص يتحقق في واقع . فإذا كان النظر هو الانسان والوضوح فان العمل هو القدرات الشخصية والمتغيرات الفردية « 202 » . ومع ذلك فقد كان التعارض بين النصوص في حد ذاته موضوعا كلاميا مستقلا ولكن من ناحية وحدة الوحي وعدم وقوع التناقض فيه دفعا للخلاف بين الفرق وتمسك كل منها بنصوص لتأييد مذهبها . فانتقل الخلاف بين المذاهب ، نظرا لاعتمادها على الحجج النقلية ، إلى تعارض بين النصوص ، وضرب الكتاب بعضه ببعض ، وتجزئته والقضاء على وحدته في المعارك الكلامية بين الفرق . والتشابه في الآيات له قصد عملي في السلوك . فيؤول طبقا لحاجة كل عصر وظروفه . والتعارض انما هو مسك للاطراف جميعا في بؤرة واحدة وتجميع لوجهات النظر المختلفة في رؤية شاملة كدرس تعليمي في الوحدة والتعدد ما دمنا في اطار الثبات والتغير ومجرى التاريخ « 203 » .
--> ( 202 ) واختلفوا في الآيتين ، لكل واحدة منهما حكم مخالف لحكم الأخرى مما قد يجوز أن يجتمع حكمهما على اختلافه على انسان في وقتين ويتنافيان في وقت واحد . فيكون الحل اما النسخ لأنه لا ينسخ القرآن الا القرآن واما نسخ آية لسنة عند من يجوز ذلك ، مقالات ج 2 ص 252 - 253 . ( 203 ) التنبيه ص 54 - 82 ، كلام الله لا يتعارض ولا يتدافع ،