حسن حنفي
140
من العقيدة إلى الثورة
خامسا : اكتمال النبوة . بعد تطور النبوة يكتمل الوحي فتتوقف النبوة . فالنبوة لا تستمر إلى ما لا نهاية . وكل تطور ينتهى إلى بناء ، وكل بداية لها نهاية ، وكل تحقق له كمال . ومع ذلك ، نظرا لارتباط الانسان بالنبوة ، وطول الفه لها ، وتعوده عليها ، وركونه إليها فإنه يظن أن حاجته لها دائمة فيأخذ الوسيلة بلا غاية ، ويتمسك بالنبوة دون تحقيق غايتها في استقلال العقل وحرمة الإرادة . لا يتصور وقوف الخير ، ولا انتهاء العون ، طالما أنه مضطهد مهان ، مغلوب على أمره ، في حاجة إلى قوة وغلبة . يتطلع إلى ما هو أقوى من العقل ، وهي النبوة ، وإلى ما هو أقوى من الإرادة وهو الله . ففي المجتمع النبوي المضطهد لا سبيل إلى مقاومته أو الخلاص منه في المجتمع المضطهد الا باستمرار النبوة بنبوة جديدة أو بتأويل النبوة الأولى بوظيفة جديدة تكشف سر النبوة كالإمامة أو الولاية أو الرؤية أو الحكمة ، وربما أيضا الالهام والحدس والفراسة والكهانة وكل وسائل الاطلاع على الغيب والمعارف المباشرة . تستمر النبوة اذن في مجتمع الاضطهاد كما قد تستمر في النخبة والصفوة التي ترث النبوة وتنهل من نفس مصدرها كولاية الولي ورؤية الصادق وحكمة الفيلسوف وصفاء نفسه بصرف النظر عن كيفية الاتصال والحكم عليها نبوة أو الهاما أو درجة من درجاتها . فعلى النقيض من اكتمال الوحي وبداية العقل تستمر النبوة ولا تتوقف ثم يتوقف عمل العقل على الاطلاق . وبدل أن يستمر الاجتهاد يتوقف الاجتهاد وتستمر النبوة ، وتظل الانسانية في حاجة إلى وصى عليها أو من يستعمل النبوة للوصاية عليها « 204 » .
--> الفصل ج 3 ص 48 ، كلام الله لا يختلف ، الفصل ج 3 ص 48 ، كلام الله لا يتناقض ، الفصل ج 3 ص 57 ، هلكت الزنادقة وشكوا في القرآن حتى زعموا أن بعضه ينقض بعضا في تفسير الآي المتشابه كذبا وافتراء على الله من جهلهم بالتفسير للآى المحكم ، التنبيه ص 54 . ( 204 ) زعمت الخرمينية من الروافض أن الرسل تترى غير منقطعة ،