حسن حنفي
138
من العقيدة إلى الثورة
مرحلة . فالمنسوخ الموجود في الكتاب لا يزال قائما كواقعة أو كمثال أو كنموذج ، كقانون رخو مماثل لطبيعة رخوة . المنسوخ والناسخ اذن معا واقعة مثالية ، وهي تكيف النظم والتشريعات طبقا لدرجة استعداد الواقع . إذا وقع النسخ فإنما يتم داخل كل درجة ، الكتاب داخل بعضه بعضا أو السنة داخل بعضها بعضا . ولكن السنة لا تنسخ القرآن . وكيف ينسخ الفرع الأصل ؟ والقرآن لا ينسخ السنة فكيف ينسخ الأصل الفرع ؟ كيف ينسخ اللاحق السابق ، وكيف ينسخ النظر العمل ؟ القرآن لا ينسخ السنة لا لان السنة أصل عليه بل لان السنة توضيح عملي لا تحتاج إلى نسخ ، والعمل يتغير بتغير الظروف ، والسنة لاحقة على القرآن في الزمان . يكون النسخ هنا بيان تفصيل ووجه عبادة . ولا يمكن للقرآن أن ينسخ السنة فكلاهما وحى . وان حدث فيكون القرآن تصحيحا للسنة وليس نسخا . ولكن يمكن أن تنسخ السنة السنة . ويمكن اعتبار ذلك بيانا مغايرا للبيان الأول ، تغيير النظم بتغيير الواقع ، وتظل واقعة التغيير نفسها هي النموذج . ولا ينسخ المتواتر الا متواترا مثله . ولا ينسخ الواحد الا متواترا أقوى منه . ولا يمكن نسخ المتواتر بالواحد أو الواحد بالواحد . فالواحد قد يكون منسوخا ولكنه لا يكون ناسخا في حين أن التواتر قد يكون منسوخا بتواتر ، ويكون باستمرار ناسخا « 199 » . ولا يمكن نسخ شيء من القرآن والسنة بالاجماع أو بالقياس . فدليل النص ، قرآنا أو سنة ، أصل ، والاجماع والقياس ، كل منهما فرع ، والفرع لا ينسخ الأصل « 200 » . ولكن يمكن تخصيص عموم النص بالقياس الجلى « 201 » .
--> ( 199 ) لا يجوز نسخ خبر الواحد بمثله والمتواتر . ولا يجوز نسخ المتواتر بغير الواحد ويجوز بمثله ، الأصول ص 228 . ( 200 ) لا يجوز نسخ شيء من القرآن والسنة بالقياس ، الأصول ص 228 . ( 201 ) أجمع الفقهاء على جواز تخصيص العموم بالقياس الجلى الا من لا يقول بالقياس . واختلف أهل القياس في تخصيص العموم بالقياس الخفي فأجازه أكثرهم ، وأباه قوم منهم ، والجواز أصح ، الأصول ص 228 .