حسن حنفي
136
من العقيدة إلى الثورة
للتدوين وتشخيصان للوحي وتشبيهان له « 195 » . وقد يقع النسخ في حكم كلى أو في حكم جزئي طبقا لحاجة التغير ومقدار التكيف مع الواقع . فلو كانت الحاجة جذرية والتكيف أساسيا حدث النسخ الكلى . أما لو كانت الحاجة ضئيلة والتكيف صغيرا كان النسخ جزئيا « 196 » . فالنسخ رفع وليس تبديلا كي يأتي حكم آخر خير من الأول من حيث النفع أو مثله من حيث الكمال . ولكن هل يجوز النسخ في الاخبار كما هو جائز في الاحكام ؟ إذا احتوى الخبر على تصور نظري فالنسخ لا يتعلق بالتصورات . فالمبادئ العامة التي يقوم عليها الوحي ثابتة لا تتغير . وانما التغير في كيفية تطبيق هذه المبادئ في الزمان والمكان حسب درجة استعداد الواقع وطبقا لدرجة تحمل الطاقة الانسانية . أما إذا احتوى الخبر أحكاما فان النسخ يقع فيها . والنسخ لا يعنى البداء أي تغير العلم الثابت أو وقوع الخطأ فيه بقدر ما يعنى تكييف الحكم حسب الواقع ، والوحي حسب التطور من أجل تثبيت الشريعة والمحافظة على التقدم الّذي أحرزه الشعور الانساني بفعل الوحي ودفعاته الأولى « 197 » .
--> ( 195 ) هناك عدة آراء في النسخ ( أ ) المنسوخ ما رفعت تلاوته وبقي حكمه ، وترك العمل بحكم تأويله ( ب ) المنسوخ ما بقيت تلاوته . فالنسخ لا يقع في قرآن نزل وتلى وحكم بتأويله بل النسخ في الحكم من التفسير الّذي أزاح الله عنهم المحن ( ج ) النسخ من اللوح المحفوظ ، فالنسخ لا يكون الا من الأصل ( د ) النسخ موجود دون بداء ولا خطأ ، مقالات ج 2 ص 250 - 251 . ( 196 ) النسخ على ضربين ( أ ) نسخ جميع الحكم كنسخ وجوب الوصية للوالدين والأقربين بميراثهم ( ب ) نسخ بعض حكم الشيء كالصلاة إلى بيت المقدس ، الأصول ص 226 . ( 197 ) اختلفت الروافض في الناسخ والمنسوخ هل يقع في الاخبار ؟ هناك فرقتان ( أ ) يجوز ، فيخبر الله أن شيئا يكون ثم لا يكون وهذا قول أوائلهم وأسلافهم ( ب ) لا يجوز لان ذلك يوجب التكذيب في أحد الخبرين ، مقالات ج 1 ص 119 ، واختلفت أيضا إلى فرقتين ( أ ) الناسخ والمنسوخ في الامر والنهى ( ب ) الرافضة غلت حتى زعمت أن الله يخبر بالشيء ثم يبدو له فيه ، مقالات ج 2 ص 153 ، وردا على سؤال : هل يجوز النسخ في الاخبار وفي مدح الله هناك فرقتان ( أ ) طوائف من أهل الأثر ، يجوز