حسن حنفي
13
من العقيدة إلى الثورة
الأنبياء كالقطب الثاني في التوحيد مع الله ثم السمعيات التي أتى بها النبي « 25 » . وبعد التوحيد تظهر أحيانا مسائل الملائكة والكتب وعددها والأنبياء وأصحاب الشرائع وعدد الأنبياء والرسل وأسماؤهم ثم يأتي المعاد في النهاية « 26 » . وأحيانا تكون مباحث النبوة والرسالة القطب الثاني بعد الإلهيات ، وتسقط السمعيات ودون أن تطفى على الإلهيات « 27 » . وفي العقائد المتأخرة أيضا بالإضافة إلى انتظام العقائد في قطبى الله والرسول ينطبق على كل منها نظرية الوجوب والامكان والاستحالة « 28 » . فيندرج الايمان بالرسل تحت نظرية الواجب والممكن
--> ( 25 ) هذا هو الحال في « العقيدة التوحيدية » ، يجب على المكلف معرفة ما يجب لله ولأنبيائه وملائكته الكرام . ويجب للأنبياء العصمة فلا يقع منهم مخالفة لله في أمره ونهيه وكذلك الملائكة ، ويجب للرسل تبليغ ما أمروا بتبليغه للخلق من الاحكام وغيرها ، ص 2 - 3 . ( 26 ) القطر المغيث ص 4 - 8 . ( 27 ) التحقيق ص 152 - 177 . ( 28 ) وأما الرسل فيجب في حقهم الصدق ، وبرهان صدقهم فلانهم لو لم يصدقوا للزم الكذب في خبره لتصديقه تعالى لهم بالمعجزات النازلة منزلة قوله تعالى صدق عبدي في كل ما يبلغ عنى ، الأمانة ، وأما برهان وجوب الأمانة فلانهم لو خانوا بفعل محرم أو مكروه لانقلب المحرم أو المكروه طاعة في حقهم لان الله أمرنا بالاقتداء بهم في أقوالهم وأفعالهم ، ولا يأمر الله بفعل محرم ولا مكروه ، وهذا بعينه برهان وجوب الثالث . وتبليغ ما أمروا بتبليغه للخلق . ويستحيل في حقهم أضداد هذه الصفات وهي الكذب والخيانة بفعل شيء مما نهوا عنه تحريم أو كراهة وكتمان شيء مما أمروا بتبليغه للخلق . ويجوز في حقهم ما هو من الاعراض البشرية التي لا تؤدى إلى نقص في مراتبهم العلية كالمرض ونحوه . ودليل جواز الاعراض البشرية عليهم فمشاهدة وقوعها بهم اما لتعظيم أجورهم أو للتشريع أو للتسلى عن الدنيا أو للتنبيه لحسن قدرها عند الله وعدم رضاه بها دار جزاء لأنبيائه وأوليائه باعتبار أحوالهم فيها ، السنوسية ص 5 - 6 ، الجامع ص 14 - 16 ، ويجمع قول هذه العقائد كلها لا إله الا الله محمد رسول الله . . . وأما قولنا محمد رسول الله فيدخل فيها الايمان بسائر الأنبياء والملائكة والكتب السماوية واليوم الآخر لأنه عليه الصلاة والسلام جاء بتصديق جميع ذلك كله ويؤخذ منه وجوب