حسن حنفي
128
من العقيدة إلى الثورة
3 - النسخ في آخر مرحلة . ويمتد موضوع النسخ من تطور الوحي وعلاقة كل مرحلة سابقة بمرحلة لاحقة إلى آخر مرحلة وتطورها على مدى ثلاث وعشرين سنة منذ بداية الوحي حتى آخره . فإذا كان النسخ الأول بين المراحل هو النسخ الخارجي فان النسخ داخل آخر مرحلة يكون هو النسخ الداخلي . غاية النسخ بين المراحل هو احداث تقدم في البشرية بينما غاية النسخ في آخر مرحلة هو الاسراع في التطور داخل مجتمع واحد وفي وعى بشرى محدد . فقد أصبح الاسراع في التطور من أجل اللحاق بالبناء ضروريا لدرجة أن يحدث النسخ في مرحلة واحدة مما يدل على سرعة التغير والتطور في المرحلة الأخيرة ، كالعداء الّذي يسرع في آخر الخطى لينال السبق والفوز . والنسخ في المرحلة الأخيرة موضوع رئيسى في علم الأصول بشقيه ، علم أصول الدين وعلم أصول الفقه في الحديث عن الأدلة الشرعية الأربعة ، الكتاب ، والسنة ، والاجماع ، والقياس ، وفي الحديث عن الدليل الأول خاصة . كما ظهر في موضوع التعادل والتراجيح لحل مشكلة تعارض النصوص فلربما كان أحدهما ناسخا والآخر منسوخا . بل أنه يكون موضوعا مستقلا باسم علم الناسخ والمنسوخ في علوم القرآن أو كباب في علم أصول الفقه فيما يتعلق بالاخبار الا أن للفرق الكلامية عدة آراء فيه . ولكن النسخ هنا مستمد من مادة علم أصول الدين وحده نظرا للتمايز بين العلوم . والنسخ في آخر مرحلة من مراحل تطور النبوة ليس فقط جائزا بل هو واقع بالفعل . فهو جائز اسراعا في التطور ، وتكييفا للشرائع طبقا لها . وهو واقع بالفعل يرصده علماء النسخ كشرط لاستنباط الاحكام « 185 » . ومع ذلك فقد يتم انكار النسخ على أنه « البداء » أي أن
--> ( 185 ) في بيان ما يتغاير الفعل وما يتصل به ، الوجوه التي بها يعلم تغاير الافعال ، ما يصح في الفعل الواحد والافعال من التكليف وما